بعيداً عن ناظر المدينة

ناريمان حسن

 

ناريمان حسن





حلّ ضبابٌ دامس
على مدينتي
هي سوداء
على قدر أوجاعِ سُكّانها
نازفةٌ كَلَيلة بِدائية
التي ارتكبتْ بها المجازر

***     ***     ***

في كلّ حيٍّ من أحيائها تقطنُ خيبة
داخلَ كلّ زاويةٍ من زواياها
 روائحٌ متعفّنةٌ بدماء أبناءها
دماءٌ لم تغسلْها مياهَ الفرات ودجلة
دماءٌ لم تغسلها صيحاتِ العجائز
ودموعَ الأمّهات

***     ***     ***

في كلّ منزلٍ هناك جرحٌ لا يزالُ مفتوحاً
وإطارٌ كبيرٌ يضمُّ صورَ المفقدين
وآخر إلى جانبه يحتضنُ فقيدَ الروح

***     ***     ***

هي تحتضر..
الأعيادُ صوتٌ خفيضٌ بالألم
أطفالُها فقراء
لا يملكون سوى اللعب بالأسلحة،
والتظاهر بالقتل
وعشّاقُها مَساكين
يزفّون خفاءً على إيقاع فرحة مُصطنعة
أمّهاتٌ لا يجدن من الطبخ
سوى تطريز الأكفان

***     ***     ***

مدينةٌ قبورُها
أكثرُ من متجوّليها
تتقنُ البكاءَ أكثر من الفرح
الرحيلَ أكثر من البقاء

***     ***     ***

إحدى كوابيسهم المرعبة
أيٌّ من الوجوه الحاضرة
لن نجدْها غداً...
لا يبالون بالأحلام كثيراً
يدركون
كيف يخرجُ الروحُ من الجسد!
دون أن يمدّوا لهم إصبع
ينتشلُهم من دوّامة الرحيل
لا تسألهم أيّ من الأمور تسعدُ الكائنَ أكثر؟
سيقولون أن ندفنَ بهيئةٍ طبيعية
دون أن نلتجئ للقبور الجماعية

***     ***     ***

هم جياعٌ لأرغفة الخبز
العناق
الحضور
الفرح
الرقص
والحياة..

***     ***     ***

بعيداً
عن ناظر الحياة تحتضر
يحملون حقائبهم على عاتقهم
قاصدين قوافل مجهولة
دونما هدف
أو غاية..
ويرحلون

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ملحمة فرهاد وشيرين

ما معنى الوجود يسبِق الماهية؟ وهل الإنسان حرٌّ في أفعاله؟

نظرية العقد الاجتماعي عند جون لوك