recent
جديدنا

سيدة النساء أنت

الصفحة الرئيسية

 


هديل حسن



يحمل كعادته في مثل هذا اليوم من كل سنة باقة زهور مُلوّنة، ويتّجه بثقلِ خطاه إلى المقبرة حيث هي؛ يجلس على ركبتيه، يمسح الغبار الذي تكوّم على الشاهد بيدهِ، يسقي التراب بدلوِ ماء كان قد أخذه من حارس المقبرة، يضع الزهور عليه ويجلسُ يحادثها عن حياته من بعدها كأنها أمامه ترتدي عباءة بيضاء وشعرها الأشقر يتدلّى على كتفيها، ترسمُ ابتسامة على شفتيها فيبادلها بابتسامة يُخبئ خلفها خيبتهُ بفقدانها وتركه يتخبّط بموجها لوحده في هذه الحياة التي جعلته يبدو أكبر، وذلك بما آلت عليه ملامحه القاسية بعد فراقها.

يبقى هناك حتى الغروب ثم يحمل بعضه ويعود مُتقاعساً إلى حياته الثانية التي اختارها رغماً عن نفسه فقط ليُرضي عائلته. 

لم يكن من السهل عليّ أن أرتبط بامرأة غيرك، أحببتكِ بكل ما أملك من مشاعر وكذلك أنتِ، تزوجتكِ وحاربنا الدنيا ومَن فيها من عاداتٍ وتقاليد معاً؛ عادانا الجميع، حتى أقرب الناس لنا لكنكِ تخليتِ عني مجبرةً بإرادة الموت، نعم بعد زواجٍ دام شهراً واحداً، بسطَ الموت يديه واحتضنكِ في قبرٍ لا يتجاوز طوله المترين، وجعلني أنا أتخبّطُ في هذه الحياة كمَن مسّه نفر من الجن. 

سيرين يا ناي قلبي الحزين، ومعزوفتي التي سأبقى أعزفُها على أوتار قلبي حتى تُفنى الروح، ويُفنى كل ما يحول بيني وبين الوصولُ لكِ، بدونكِ لا طعم ولا لون للحياة، تبدو كصحراءٍ قاحلة، كالتَيهِ في أوجِ تَوهانهِ، كلعبةِ طفلٍ تُركَت تحت رماد حرب قاسية. 

ذاك الذي يدعى الانتظار كمَن يعقد صفقة مُربحة مع الموت، يدميك، يجعلك على حافة الجنونِ، وجمر اللحظة التي قد تأتي وقد لا تأتي؛ فقط عليكَ الانتظار وأخذ القرار إما الفرار منه أو الغوص فيه حتى القاع. 

أحترق بغيابكِ عني، أعلمُ أن الموت لا مفرّ منه لكن، لماذا اختاركِ أنتِ؟ لماذا استكثر علينا لحظات حبّ كادت أن تُخلَّد كالأساطير في كُتبِ الحب؟!

كلّما نظرتُ إلى المرآة تراءى لي وجهكِ، تبدين كالقمر في أوجِ اكتمالهِ، يحتضنني قلبكِ الدافئ وتغمرني يديكِ الدافئتين، تبتسمين وتطبعين قبلة على عنقي، تهمسين "أحبكَ"، وتختفين كأنكِ مارد خرجَ من فانوسه السحريّ، حقّق الأُمنيات ثم كأن شيئاً لم يكُن. 

ستبقين امرأتي الأحلى والأنقى والأوفى، ما دام قلبي ينبضُ باسمكِ ويحيى بِحُبِّكِ، ستبقين أنتِ سيّدة قلبي الأولى ولا إناثَ بعدكِ؛ لأنكِ سيدةِ النساء.

google-playkhamsatmostaqltradent