صدرت
حديثاً عن دار خياط للنشر (الطبعة الأولى 2026) الرواية الجديدة للكاتب السوري
مازن عرفة بعنوان «نداءات المرايا»، متوزعة عبر (272) صفحة. تقدم الرواية تجربة أدبية
فريدة تمزج بين الواقع والفانتازيا، وتغوص في أعماق الذات البشرية وعلاقتها بالكون
والزمن.
تفتتح
«نداءات المرايا» بمقدمة فلسفية تحت عنوان «لانهائية احتمالات وجود»، حيث يضع
الكاتب قارئه في فضاء دون أبعاد أو اتجاهات، مستعرضاً فكرة «النسخ المتعددة»
للذات.
ويطرح
عرفة تساؤلات وجودية حول ماهية الواقع، مصوراً الشخصية الرئيسية كطيف يطفو في فضاء
اللازمان واللامكان، حيث تتلاقى نظرات النسخ المتشابهة عبر «كبسولات غمام» تمثل
احتمالات لا نهائية للحياة.
وفي تصريح خاص لموقع «سبا» الثقافي قال عرفة: «نقف أمام
بوابات مرايا، تنادينا بالحنين، فإذا بنا نخترق حيوات، نعيش كل منها كاحتمال وجود،
تنبثق من إمكانيات اللاوعي الكوني. تنطلق الحكاية/ الحكايات من بلدة واحدة، إنما
شخصياتها هي نسخ متعددة للبطل الواحد، بأقنعة عديدة، لكن الأحداث تجري في أزمنة
مختلفة، وباحتمالات مفتوحة متباينة».
هذا
وينقسم العمل إلى أجزاء كبرى، يبدأ الجزء الأول منها بعنوان «في البدء كانت
الحكاية». يرى المؤلف أن الحكاية هي التي تنقل الكائن من العدم إلى الواقع، وهي
الوسيلة لتوثيق الذكريات المشتعلة بالحنين. تتداخل في الرواية تفاصيل دقيقة تنبثق
من اللاوعي الفردي والكوني، حيث يصعب التمييز بين ما يحدث في الواقع وما ينتمي إلى
«عوالم المرايا» المتوازية.
ينتقل
النص في جزئه الثالث إلى «سفر نحو اكتشاف الذات»، وهو سفر خارج حدود الزمكان
التقليدي. تتعدد المحطات في هذا الجزء لتشمل التيه في الأحلام الكابوسية، والاتحاد
مع روح الجبل، وصولاً إلى «سفر الصوفي» و«سفر الجسد الأثيري». يختتم الكاتب هذا
المسار برؤية شاملة للكون كوعي حي ومستمر، متجاوزاً الأبعاد المكانية الثلاثة
والبعد الزمني الرابع.
وأضاف عرفة في تصريحه: «هي حكايات الحنين بعيون الطفولة،
يشعر كل منا بأنه عاشها ذات حلم، ذات حكاية، وهو يكتشف العالم بدهشات الواقعية
السحرية، وتلاوين الأحلام البدئية، وأساطيرها الغارقة في عمق الروح الإنسانية. هي
بلدة في شرق المتوسط، هي كل البلدات، قبل أن تغزو العالم تشوهات العولمة
والرقميات، يعيش بطلها حياة طفولته، عبر تشابكات سحرية للمرايا في عدة حكايات.
تجري الأحداث خارج المألوف والتوقعات، يبتكر سيرورتها جنون الخيال، ينتابنا حنين
غامض، فيتراءى لنا أننا عشناها، خارج يقينيات التخوم... ولِمَ لا».
وتتوزع
أحداث الرواية بين فصول تحمل عناوين مكانية ورمزية مثل «يحدث ذات مرة في حارة أبو
حمدان»، «يحدث ذات مرة في حارة أبو علي»، و«حرائق الذاكرة». كما يستخدم الكاتب
شخصيات يومية مثل «بائع الصبار» و«بائع البوظة»، ليخلق من خلالها تقاطعات بين
عوالم مختلفة. هذا التنوع في السرد يجعل من «نداءات المرايا» عملاً يستقصي أثر
العنف، العسكر، والتحولات الاجتماعية على الروح البشرية في إطار روائي ملحمي.
تجدر
الإشارة إلى أن مازن عرفة هو أديب وأكاديمي سوري، يجمع في نتاجه بين مرجعية علمية
متمثلة في دكتوراه العلوم الإنسانية (تخصص علم المكتبات والمعلومات) من جامعة
«ماري كوري» في مدينة لوبلين – بولونيا 1990م، وبين ذائقة أدبية صقلتها دراسته
للأدب الفرنسي بدمشق 1983م، وهو باحث متعدد اللغات يتقن الفرنسية والبولونية
والألمانية.

