صدرت حديثاً عن منشورات
«شلير» في مدينة قامشلو، مجموعة شعرية جديدة للشاعر الكوردي وابن مدينة عفرين حسن عبد السلام محمد، بعنوان «مصاب بكسر في الأمل».
يضم هذا الإصدار
الأدبي في طياته (238) صفحة من القطع المتوسط، جامعاً بين دفتيه (43) قصيدة متنوعة،
تتأرجح بين القصيدة الطويلة التي تغوص في التفاصيل، وبين الومضة الشعرية المكثفة
التي تباغت القارئ بجماليتها.
ويأتي هذا العمل ليمثل
إضافة جديدة للمشهد الشعري المعاصر، مقدماً رؤية ذاتية لشاعر ينتمي إلى جيل حمل
هموم واقعه، ليتناول موضوعات تشمل الحب والحزن، وقضايا الوطن وعفرين، ومعاناة
الغربة التي يعيشها الكثيرون اليوم.
هذا وتمتد المجموعة لتشتبك
مع الأسئلة الوجودية الكبرى التي تؤرق الإنسان في مواجهة مصيره، مع سر الحياة
وغايتها، فيصيغ من لغة القانون والعدالة قصائد متمردة.
ويرى الشاعر في تصريح
خاص لموقع «سبا» الثقافي أن الكتابة ليست خياراً بقدر ما هي نداء يختار الأرواح
التي تليق لتكون رسلاً له في واقع قاس لا يرحم، مؤكداً في رؤيته الأدبية أن
القصيدة هي السبيل الوحيد للصراخ العلني وترتيب الفوضى الشعورية في زمن يفتقر
للوضوح.
وأضاف عبد السلام
محمد: «الكتابة هي محاولة لاستحضار بريق الأمل وسط سماء ملبدة بالغيوم، وإعادة
صياغة الألم في قوالب فنية. إنها عملية دمج بين الجرح الفردي والهم الجماعي، حيث
تتحول الكلمات إلى مرآة تعكس ما لا تستطيع الألسن البوح به».
هذا وتمثل هذه الممجموعة
في جوهرها توثيقاً روحياً لأوجاع الشعوب، وتجسيداً للمآسي التي تخلفها الحروب
والنزاعات المستمرة، حيث استحضر الشاعر معاناة التهجير والموت، وفكك العادات البالية
التي تحد من حرية التعبير عن الحب والألم في المجتمع.
كما تمنح صوتاً
للعاشقين الذين يُحرمون من البكاء علناً، وللأمهات والآباء الثكلى الذين اتخذوا من
الصمت ملاذاً أخيراً، لتكون «مصاب بكسر في الأمل» صرخة إنسانية خالدة ترفض
الانكسار وتتشبث بجدوى القصيدة.
