recent
جديدنا

«تمو سبركجي» الفقير الباذخ



حسين محمد علي / خاص سبا


عرفته سوق كوباني بعُدّة النظافة، مكنسة وفرشخانة ويد معروقة ووجه تبغيٌّ، وصوت خشبي مبحوح، سعال ملغوم في الصدر، وروح أريحية من الدعابة الساخرة.

على هدير مدفعه النابليوني في سفح «قُوْجَى هَجّانان» موقع الثانوية التي قضت نحبها، كانت البلدة تبلُّ ريقها وعروقها في رمضان، وتتواصل مع ربّها حبوراً وإيماناً عفوياً.

«تمو سبركجي» مع صهره «أوصمان الكهربجي» (الصورة)، الذي قضى صعقاً كانا كل عصر في أيام الصيف القائظة يبخّان السوق بالعذب المنعش من ماء نهرنا المرشدي الدفيق.

هذه الأرض كانت ترتدي أسماءنا الحسنى، وكل الذين غادروا هذه الجغرافية أطاحوا بجلالة الزمن، فهذا الزمن وهذه الأرض لا تنتمي ألى أمسها.

ليست الحرب وحدها هي التي أوجعتنا، خطوات الطريق، أصوات الراحلين، صور الغائبين، لوعات الحنين فعلت ذلك، التفاصيل الجميلة التي انمحت أخذت روحي إلى أصقاع غاصت في بئر الذاكرة.
كوباني...، نرحل إليك نبحث عن تضاريسنا، فبعض الذي فيك هو بعضي.
تمو وأوصمان وأرمين ومحي وصالح بك ونبو وجانيك وسيتا وأوجين وفاطو... كل هذه الأسماء شكلت جدول كوباني ذات عمر.
نحن لا نحصي حسنات الفرح إلا بوزر خطايانا.
أيها الراحلون: نحن هنا وأنتم (هناااااك)، فمتى للكاف أن تسقط...؟

الصورة في اليمين للمرحوم تمو مع حفيده مَمد، وهو ابن أوصمان. هو الآن في أوروبا


تنويه لأصدقائي من الإخوة العرب:

كلمة (قُوْجّى)، هي التل أو الجبل، وكلمة (هجانة) نسبة إلى تشكيل عسكري أيام الانفصال، عرف بفظاظته، وكان لهم مخفر على ذلك التل ولأول مرة يهدم مخفر وتبنى بدلاً منه مدرسة.
google-playkhamsatmostaqltradent