recent
جديدنا

مرايا الكون ورؤيا الأمل

الصفحة الرئيسية


أ م.د سامي محمود إبراهيم  -  العراق  /خاص سبا




ما اقصر الساعات في اليوم ، وما اقصر اليوم في الأسبوع ، وما اقصر الأسبوع في، الشهر ، وما اقصر الشهر في السنة، وما اقصر السنة في العمر، وما اقصر العمر في سنوات الكون الضوئية.
لم يعش الإنسان حياة الذرة... الإلكترون، البروتون ، النيوترون الكوارك ودورات عشقها حول نفسها وحول بعضها.. طاعة بمنتهى الخضوع، سجود بمنتهى التسليم ، نواميس بمنتهى الدقة. أما العبد التراب الإنسان الطين فقد دار حول ذنوبه مرات فبلغت عنان السماء، مثل زبد البحر. اللهم اغفر جرأة إنسان الطين فعلى امتداد اليوم يسلم اعتقادا ويؤمن شرعا وخلقا ، لكنه على حين غفلة من هذا اليوم القصير ينسى لفطرته المجبولة على الخطاء والنسيان، ويتقلب بين الكفر والإيمان بين الخير والشر. الله اكبر من شدة تقلب القلوب....   سبحانك ربنا يا من كتبت على نفسك الرحمة.. يا من رحمتك وسعت كل شيء.
كانت البداية كنزا مخفيا ، ثم شاء رب العالمين ان يخلق من العدم إلى الدخان إلى الماء إلى مليارات المجرات والنجوم والأفلاك ..... من تراب إلى صلصال إلى خلية إلى مخلوق يكتشف الكون ويبحث في أغوار السماء الدنيا الأولى فيعرف انه يقف عند حدود وسواحل محيط العطاء والخلق الرباني. كيف لطفل  « العقل البشري» أن يعبر كل هذا بمركب من الورق. ففي دنيا الغيب وعالم الأمر لا تنفعنا قوانين العقل ومسلماته.. فللطيور عالمها وللأسماك عالمها وللعقول البشرية عالمها الخاص أيضا. فهي في هذه الدنيا لم تنشأ النشأة الأخرى حتى تهتدي بأمر الله . الله اكبر من كل شيء....... لا تحيطه الظنون ولا يصفه الواصفون.

الله اكبر لا يدنوا القياس له                    ولا يجوز عليه كان أو صارا

ففي النهاية:
للعقول حدود لا تجاوزه                       والعجز عن درك الإدراك إدراك

فمن رحمة الله ان غيب عنا القدر.. رحمة الله تعالى هي النسيج الذي يحكم الكون، هي القانون الذي يسري على الوجود. هو سبحانه اكبر رحمة وأكثر من الوالدة بولدها.
بكى جلال الدين الرومي عندما سمع قوله تعالى« يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه» بكى الرومي لرأفة الله وحلمه بعباده. فالله تعالى يتوعد أثم الارتداد عن  الدين بأرقى ما في الوجود من مشاعر الحب، فالقيمة الوحيدة التي تقف على نقيض الردة والشرك هي حب الله تعالى. وإذا كان الحب يساوي العطاء فعطاء الله ليس له حدود أما عطاء الإنسان وقدرته فمحدودة. ولذلك اوجب الله تعالى شكر النعم بدلا من العطاء ، ويجعله سببا في زيادة العطاء. ...سبحان المعطي

عباراتهم شتى وحسنك واحد                    وكل إلى ذاك الجمال يشير
                                
في  النهاية سنحاسب بعدل الله  ورحمته . وللعدل رحمة تشفي صدر الكون المليء بالمظالم والآثام .. فلنتزكى
فاخلعوا الأنفس عن أجسادها                      فترون الحق حقا بينا
                               
 وهنا انتهى ديوان شعري إلى أن رقصة فرح العالم تغرد في أذاننا جميعا، وبدون الرحمة والحب تتحجر القلوب ، خاصة بلاغة الكلام ارحم  من بلاغة الواقع .....
هذه هي العقيدة الربانية كتاب الله المسطور  يؤيد صفحات الكون المنظور.

أريج العقيدة من شذاها يعبق                           وتكاد تنطق لو أطاع المنطق
                               

google-playkhamsatmostaqltradent