recent
جديدنا

من الحصانة إلى الذكاء الإجماعي

الصفحة الرئيسية


الفيلسوفة " پاسكال سييز"  Pascale Seys  

ترجمة أمل البحرة

هذا المفهوم الذي تعودنا التعلق به.
 من الممكن فهم الحصانة الإجماعية أو مناعة القطيع  على أنها بناء مقاومة مشتركة في وجه عدوٍ مُشترَك.
ولكن هل الأنظومة التي نستخدمها في انتظام الأجساد يمكن استبدالها لتأمين انتظام العقول ؟
أي هل من الممكن اعتبار موضوع الذكاء الإجماعي أو الحرية الإجماعية خياراً ممكناً تصوره.

نشر الطبيب وعالم الإناسة  غوستاڤ لو بون“- Gustave Le Bon  في عام 1885، بحثاً في كتاب يُعدُّ من بين ” عشرين كتاباً غَيَّرتِ العالم“.
هذا الكتاب قَرأَهُ رؤساءُ دولٍ عديدة  من (  ستالين -“Staline” إلى- ماو- “Mao
ومن- تشرشل -“Churchill”إلى - بوان كاريه -.“Poincaré”
صرح ”لو بون ” في دراسة علم نفس الحشود بأن العصر الذي ندخله هو حقاً عصرها، وقال: « أصبح صوت الحشد هو الصوت المُهَيْمِن »
تبنَّى“ ديغول ” -De Gaule-  أطروحات“ لو بون“ عند تحليله لسقوط السلطة التقليدية المرتبطة بوظائف كان من المفروض أن تُجَسِّدها.
لقد أدرك أن مفهوم السلطة وبممارساتها الحالية، ليست هي التي تتيح للقادة الحصول على طاعة الجماهير، بل الهيبة و عبادة الشخصية هما اللتان تفعلان ذلك.

إن الحشود عاطفية ومَلَكَةً التفكير لديها ضعيفة كما تسيطر عليها الأهواء العنيفة .
يتميز الفرد ضمن الحشد  حسب رأيه،
بثلاث سمات:
أولاً- عندما يبتلعه الحشدُ، يختفي لديه الشعور بالمسؤولية بسبب ضخامة الأعداد.
ثانياً- انتشار العدوى :
والتي يسميها الفيلسوف ”داڤيد هوم“-David Hume- 
 شعور بالتعاطف مع الحشد أو انفعال إجماعي متفق عليه .
ثالثاً- الإيحائية ، أي استعداد الفرد لقبول الإيحاء وهو  وسط الحشد بحيث يتخلى عن وعيه
وعقلانيته التي تختفي لصالح الغباء العام.

يقول:  "لو بون" مهما كانت أهواءُ الحشد و مبادئُه فهو ينقاد إلى عواطف فظة ويعود إلى بدائيته.
أو لنقل كما غنّى“ براسنس: -Brassens-
” لا يضيف الجمع أي قيمة إلى الإنسان. ”
إلا إنه في العام1906، استطاع ابن عم ”شارل داروين-Charles Darwin-
فرانسيس غالتون-Francis Galton-  وهو إحصائي و جغرافي ومستكشف ومن الأوائل الذين عملوا في نظرية تحسين النسل، أن يكتشف الذكاء الإجماعي تثبيتاً لاختبار تحديد الكمية.
اكتشف غالتون أن مجموعة أفراد قادرة على أن تكون منضبطة من دون أي قسر أو إكراه خارجيين.
أو بعبارة أخرى : اكتشف أن الجماعةً لديها القدرة
على التنظيم الذاتي.
وقد عبَّر الفيلسوف“ إدغار موران-Edgar Morin-وبأسلوبه الخاص، بعد قرن من زمن غالتون، حين عَرَضَ النظرية التي تقول:
” يولد كل ذكاء فردي، من تعاون جماعي لمليارات من الخلايا العصبية وكل ذكاء جماعي يولد من تعاون أفراد كُثُر.“ 
كلمة السر هي التعاون .
لتكن فعالية المجموعات والمبادرات الوطنية  قادرةً على أن تبرهن أنها في بعض الأحيان ،متمدنة وواعية أكثر من الدول نفسها.وليكن الذكاء الإجماعي كنوع من الحصانة قادراً على اتخاذ قرارات حازمة وهويقف صامداً ومتضامناًومقاوماً في وجه أزمة واسعة النطاق ، أليس هذا الذي نختبره الآن؟

وأنتم ما هو رأيكم ؟


google-playkhamsatmostaqltradent