recent
جديدنا

تلك الجديلة

الصفحة الرئيسية

 


شيرين إسماعيل

 

تلك الجديلة

لم تكن خيط شعر طويل،

كانت طريقاً من طفولة تركض في القرى،

إلى امرأة وقفت

بين الموت والحياة

وقالت: «هنا أقف».

كانت أمّها تسرّحها كلّ صباح،

تُقسمها نصفين

وتقول:

«الشَّعر الطويل يا ابنتي

هو صبر النساء».

فكبر الصبر معها،

حتى صار بندقية.

في الجبل

حين ضاق العالم على صدرها

كانت الجديلة تتدلّى خلفها

كراية سوداء من الليل،

وكأنها تقول:

«لا تخافي،

أنا تاريخك المربوط في ظهرك».

كانت تركض

والريح تمشطها،

وكانت تضحك

والموت قريب كظلّ شجرة.

لم تكن تعرف

أن آخر معركة

ستكون مع جسدها.

حين سقطت…

لم يسقط الوطن.

لكنهم اقتربوا

من الجسد الصامت،

وخافوا من امرأة

لم تعد تتنفس.

ففعلوا ما يفعله الخائفون،

قصّوا الجديلة،

كأنهم يقطعون الليل،

كأنهم ينتقمون من الشمس،

كأن الشعر

هو الذي قاتلهم.

لكنهم لم يفهموا

أن الجديلة

لم تكن على رأسها فقط.

كانت في الطرقات التي مشتها،

في الصديقات اللواتي تعلّمن الشجاعة،

في الأطفال الذين سيكبرون

ويسألون:

«من هذه التي لم تخف؟».

كانت في الأرض،

في اللغة،

في النداء الأول للحرية.

اليوم…

قد تجدون جديلة مقصوصة،

لكنكم لن تجدوا امرأة مهزومة.

لأنها حين سقطت

زرعت شعرها في التراب،

وغداً

سيخرج من كلّ خصلة

مقاتلة جديدة.

google-playkhamsatmostaqltradent