recent
جديدنا

آخر الخوارج وداعا الصحفي والناشر " رياض نجيب الريس "



فاتن حمودي/ خاص سبا

يشكل رحيل "صحافي المسافات الطويلة"، الذي أدرك ما تفعله الريح  فكتب رياح الخليج، رياح السموم، رياح الجنوب، رياح الشرق، عرف عميقا بأن  الريح عاتية وعاتية جدا على سوريا بلده، عاش غريبا ، ومات في بيروت التي انتمى إليها واحبها، رياض نجيب الريس، الكاتب والصحافي، شيخ الناشرين العرب ، مؤسس دار رياض الريس للنشر.

هو الصحافي الذي كانت تنشر مقالته في خمس صحف النهار اللبنانية كمقال اساسي، ثم الدستور الأردنية،  الأيام البحرينية،القدس اللندنية، وفي الخليج.

قرأ الريس  الواقع  العربي بمرارة، وليس غريبا هذا، لرجل جاء من بيت علم وصحافة سوري، عاش وشارك في  الفترة الذهبية  للصحافة اللبنانية، حين كانت مفتوحة على الهم العربي، تعامل مع قيم حرة ، لهذا أكد بأنه لابديل لموضوع الحرية في الصحافة إلا مزيد من الحرية..

سؤل  في إحدى حواراته، هل سقطت السلطة الرابعة؟ فأجاب: " أول كذبة في الصحافة حين يقولون انها سلطة رابعة"، الصحافة العربية دجنت، الصحافة العربية تخضع لعاملين إما أن تموت شبعا أو تموت جوعا،..

اكد مرارا بأن حرية الصحافة العربية محدودة ومسلوبة وهامشها ضيق جدا، وبأن الصحافة في لبنان كان لها هامش، في حين الصحافة خارج لبنان بلا هوامش، صحافة ذات لون واحد، ورق من لون واحد لخدمة أهداف واحدة، ولم يلتحق رياض الريس بحزب يوما، وآثر قلمه على كل شيء.

عمل مع كامل مروة في صحيفة الحياة،  مراسلا صحفيا في اليمن، اثناء الحرب الأهلية بين الملكيين والجمهوريين، اختار الأماكن الصعبة، وأصبح متخصصا في شؤون شبه الجزيرة العربية.

غطى حرب فيتنام، احداث قبرص، انشأ  جريدة اسبوعية،"المنار"،والتي اعتبرت أول جريدة عربية تطبع في لندن، ثم مجلة "الناقد "، و"النقاد".

وكان يتحدث  مفتخرا، بأن استاذه غسان تويني  معتبرا أياه مايسترو حقيقي في توزيع الأدوار.

كاريكاتير للفنان حسن أدلبي


درس في مدارس عربية وإنكليزية بين سوريا ولبنان، ولم يكن يعرف بأن هذا مسيحي، وذاك مسلم، قرأ الإنجيل في المدارس، والقرآن، قرأ التوراة، كان تلميذا لسيدة اسمها "فريدة عقل" وكان يشبهها بعوالم ، "تشارلز ديكنز"، وعرف لاحقال بانه درّست أهم الشخصيات في لبنان، عاش بين دمشق وبيروت، ولكن كان عام 1958، عام الوحدة  بين مصر وسوريا عاما مفصليا في حياته، بعد صادروا مطبعة والده نجيب الري ، وهذا كان سببا لانتقالهم أو هجرتهم إلى لبنان.

بعد الحرب اللبنانية سافر إلى لندن، وعمل في أهم صحف لندنية، ومنها Sunday time، ثم اسس أول صحيفة عربية اسبوعية في لندن"المنار".

وحقق من خلالها سبقا صحفيا عالميا للكثير منت الأخبار والحوادث.

 في لندن عمل ناشرا حتى 1991، ودائما كانت الصحافة هاجسه،  ثم عاد للكتابة في بيروت بدعوة من غسان تويني.

اصدر مجلة "الناقد"، في لندن عام 1987، وهي  مجلة عربية  بخطوط واضحة،علمانية، معادية للأصولية، ليبرالية منفتحة على كل التيارات، موجهة للمثقفين العرب، للنخب، أصدرت في شرط اراد فيه الريس الأبتعاد عن السياسة، طبعا لا ثقافة بدون سياسة، وكانت المجلة الوحيدة التي تصدر عن شركة نشر خاصة، وليست عن وزارة ثقافة، واستمرت 7 سنوات، تنقلت بين لندن وبيروت،  لكنها حوصرت بسبب منع الدخول لأكثر من عشر عواصم عربية، لأنها مجلة تدعو لحرية الإبداع، تكسر التابوهات، قدمت مئات الكتاب الجدد، وكانت يطبع منها 10 آلاف نسخة، لكن الخوف منها  كان كبير، اعتبرها الريس أهم ما فعله في حياته المهنية، لأنها تجربة رائعة وناجحة، ضمت اهم اصوات النخب العربية اليسارية،عممت الفن التشكيلي، نشرت الشعر، تصدت لكل التيارات الظلامية.

 وهو من قال إن كل كتاب يحرق يضيء العالم، بعد قرار إحراق كتاب سلمان رشدي، الذي نشر عنه الكثير من المقالات ومنها ما كتبه صادق جلال العظم، عرف الريس أننا نعيش زمن السكوت والجلوس في البيوت.

رياض الريس ، ابن الصحافي  والسياسي الوطني  السوري نجيب الريس،  مؤسس  جريدة القبس عام 1928 التي شكّلت سجلاً للنهضة الوطنية في سورية، صاحب القصيدة التي لحنها محمد فليفل

يا ظلامَ السّـجنِ خَيِّمْ            إنّنا نَهْـوَى الظـلامَا

ليسَ بعدَ الليل إلا                فجـرُ مجـدٍ يتَسَامى


ومن مؤلفاته، الخليج العربي ورياح التغيير، رياح الجنوب، رياح السموم، ريَاح الشرق، صحفي ومدينتان، قبل أن تبهت الألوان صحافة ثلث قرن، مصاحف وسيوف، رياح الشمال، صراع الواحات والنفط: هموم الخليج العربي، الفترة الحرجة، أرض التنين الصغير: رحلة إلى فيتنام، وموت الآخرين شعر.



google-playkhamsatmostaqltradent