recent
جديدنا

لماذا لا نرى «دستويفسكي» كردياً؟!



كلمة هيئة التحرير

 

أين اختفت هيبة الكتاب؟ ولماذا لم نعد نرى «كافكا» عربياً، أو «فرويد» كردياً، أو «دستويفسكي» بكل اللغات العرقية؟ هي أسئلة بسيطة عميقة نطرحها هنا في كلمتنا لمتابعي «سبا» بشكل خاص وعشاق الأدب والفن والمعرفة والفلسفة بشكل عام، ولو حللناها، لربما نصل لكثير من حقائق صدئة بالتحديات والمشكلات والعراقيل، لكن سنحاول أن نطرحها من خلال أسباب أجبرت على ولادة هذه الأسئلة المجهدة بها:

-         تسييس الجوائز المحلية والدولية والوطنية، لخدمة جماعات أو أفراد، لهم نفوذ معيّن.

-         غياب سياسات تربوية أخلاقية...

-         قلة المؤسسات الداعمة – حكومية أو خاصة – للكتّاب والمبدعين الواعدين، التي كانت لها دوراً سلبياً في التقليل من تشجيع الأعمال الفكرية والأدبية، وضياع ذلك في الفوضى العارمة التي خلقها روّاد التواصل الاجتماعي، المصابين بداء العظمة.

-         ممارسة وسائل الإعلام لسياسات منهجية (إيديولوجية)، ساهمت في ولادة كتّاب محدّدين.

-         غياب حركة نقدية – تحليلية قوية، تساهم في الكشف عن ملامح الأدب العميق وشوائب الأدب الفارغ.

-         عدم احترام حقوق الملكية الفكرية، وتفشّي ظاهرة القرصنة الإلكترونية.

 

حقيقة – وللأسباب المذكورة آنفاً – باتت صناعة الكتاب تتأزّم وتستفحل فوضاها يوماً بعد يوم، لتلفّ حاضرها شوائب كبيرة وكثيرة، فيقع مستقبلها بحالة من الغموض والفوضى، ولعل السبب أو الأسباب باتت واضحة للقارئ وحتى الكاتب نفسه؛ فكل كاتب يكتب همّه وهمّ الناس بروح مسؤولة وضمير حيّ، فهو حتماً يدرك الخطورة التي تواجهها صناعة الكتاب في العالم الغربي والعربي والكردي، ليسأل نفسه سؤالاً سهلاً وصعباً في وقت واحد: أين يكمن الخلل؟

 

إن صناعة الكتاب – وخاصة بعد تصنيع وباء كورونا – باتت أكثر تعقيداً وتشابكاً؛ إذ تتداخل فيها الكثير من الأطراف، وتؤثر فيها الكثير من العوامل، لتحولها كورونا من صناعة إلى تجارة رابحة، تجّارها هم ناشرون احترفوا النشر تجارة يترفهون بها على حساب الكتّاب أصحاب الضمائر التي تخجل من نفسها وناسها.

 

ما يهمنا على وجه التحديد هو الحالة الكردية، فصناعة الكتاب الكردي يعاني من مشكلات – عوامل جمّة، خاصة بعد أحداث الربيع العربي، وقبلها في الأزمنة المستبدة، والتي تتحمّل مسؤوليتها الكاتب والناشر والقارئ معاً، لما تربطهم ببعض علاقات على الصعيد العاطفي والترويجي – الربحي والحركة النقدية، ومنها:

·       غياب اتّحاد عام يجمع شمل الكتّاب الكبار، التي تتركّز مهمّتهم الأولى في دعم وتشجيع الكتّاب المبتدئين، وعدم جرّ غرورهم وأنانيتهم لخوض تجربة الكتابة دون امتلاكهم لأسس ومقومات الكتابة.

·       غياب اتّحاد عام يجمع دُور النشر سواء الخاصة باللغة الكردية أو العربية، داخل الوطن وخارجه.

·       تركيز الكاتب والناشر الكرديين على الأدب، وابتعادهما عن الفكر والفلسفة والفنّ والنقد والدراسات والترجمة وعلم الاجتماع والنفس...

·       قلة المكتبات العامة والخاصة، واقتصارها على مكتبات حكومية ذات سياسات مؤدلجة ومزاجية.

·       مزاجية القارئ والكاتب، والتي وُلدت من عوامل سيكولوجية، أدت إلى أن نقول أن «الكرد شعب لا يقرأ».

 

انطلاقاً من تلك العوامل والتحدّيات والمشكلات، فيفترض بالجهات الخاصة والأكاديمية تحمّل مسؤولياتها في هذا الإطار، بالاضطلاع بدورها التوعوي والتنويري، وذلك بتشجيع الفكر المتنوّر والحثّ على إشاعة فكر الاختلاف والتعدّد ومناهضة الفكر الإقصائي ذو التوجّه الوحيد، والحدّ من أنصاف المثقّفين، وأيضاً تشجيع القراءة والعودة للكتاب بدعم نشر الكتب، ليس فقط من خلال الناشرين لكن أيضاً بالدعم المباشر للكُتّاب، إما بنشر كتبهم أو بدعم إقامة مشاريع كتابية تنموية، كما هو معمول به في الغرب، حيث يتفرّغ الكتّاب للإبداع والكتابة دون أن تطاردهم الهموم المادية وهواجس لقمة العيش، إذ تتكفّل بهم جهات داعمة للثقافة والإبداع دون أن يكونوا منشغلين بهمومهم المعيشية والمادية التي تغنيهم التعويضات التي تصرف لهم عن الانشغال بها، وتمكنهم من التفرّغ لعملهم الإبداع.

 


google-playkhamsatmostaqltradent