recent
جديدنا

انتصرت عليّ

 


جان بابير / النمسا

الليلة تربّص  بي الجاثوم ووضع ركبتيه في بطني غير آبه بصرخاتي المكتومة، خفت لدرجة أنّي تبوّلت في  بنطالي، لم تكن  المرّة الأولى، الأولى دائماً تكون مرعبة، حتى أنني لا أستطيع أن أفكّر بمن كنت أحبّها، أن تعتاد على الخوف وتنتصر على نفسك بالخوف ليس بالأمر الهيّن، كانت مواجهة  لا مفرّ منها،  حينما تداهمني هذه الكوابيس ، أتخيّل أشياء لا وجود لها، أشعر أنني مصاب بالشلل، لا أستطيع أن أحرّك أطرافي، يحدث لي كنوباتٍ متكرّرةٍ، من سيأتي لجنازتي؟  شخص لطيف أم بشع ؟ حقيقة هذا لا يهم لأنني انا من سيشيّعني .

إنني قريب جداً  من أن لا أخذلني، قبل الآن كان ما يحيط بي من أمان كما سوار يحيط بالمعصم، أمّا الآن يحيط بي كل ما لا أثق به، دائماً ما كنت أساءل نفسي "لو لم أكن ما أنا عليه،ماذا كنت سأكون ؟" . حينما أتحرّر من الجاثوم يسير الماضي على جسدي بخطوات ثقيلة، تنفجر رغبات جمّة من تحت جلدي، أرغب بالسفر دون أن تعترضني أية حدود وحواجز، لكن لقمة الانتظار المرة في فمي لا يتوقف طعمها اللاذع، بينما تنتشر على حواف السرير وفوق الوسائد قبلات قديمة تنبت من جديد،  ورائحة فتاة بالأمس القريب تدقّ قلبي مرّة أخرى من جديد. الخوف يلجمني، أتخيّل أنني أوضع كل هذه الهموم الثقيلة مع جسدي المشلول في شاحنة لنقل الأشياء المنتهية الصلاحية، ليرموني في أقرب مكب نفايات، حيث لن يتحمل الأمل عناء الانتظار، قد ينسون تاريخ ولادتي و حبو القبلات على أرضية  الغرفة دون أن يلتفت إليها أحد من عمّال التنظيفات،  لكنهم لا يهملون أن يطووا مساحة الحرية كسجادة ويركنوها في آخر السيارة كميتٍ يتدلّى عنقه. أعلم سيتزوج الضحك مع البكاء على شفتي السائق ، ويسقط رغيف يدي في أفواه الجوعى ، سيركلون أحلامي  لكي تبتعد عن من كنت أهواها لأنساكِ؛ بكامل لياقتي أمنحكم جسدي الموروث من الرقص والشعر، وحيداً بلا ضَغينةٍ سينقرضُ اسمي بممحاة النسيان من دفتر ذاكرتكم،  بعد أن تستمّنوا على مفاتن ذكرياتي، سيعلو الترابُ عظام أسئلتي في مواسم التهشيم وتركن ساعة الصدمة على جدار الصدفة، صدفة ولدت وصدفت رحلت عنكم غير آسف ماضياً الى رحلتي اللعينة.


google-playkhamsatmostaqltradent