recent
جديدنا

الفينومينولوجيا

الصفحة الرئيسية


الكاتب: سربند حبيب 


مذهبٌ فلسفيٌّ دعا إليه الفيلسوف الألماني "إدموند هوسرل" ( 1859 – 1983 ) والذي يقوم على أساس أن ظواهر الوعي أو المعطيات المباشرة والتي تتمثل في أفعال الفكر يجب أن تكون محل الاهتمام الأول من جانب الفلاسفة وعليهم ألا يقوموا بإصدار الأحكام على تلك الظواهر ، وهو يُعرَف ( بمبدأ تعليق الحكم ) وهنا يشير هوسرل إلى ضرورة تحديد مصطلح " الفينومينولوجيا " بالشكل الذي يتفق مع منهجه لأن هذا المصطلح من المصطلحات الفلسفية الحديثة ويُقصد به دراسة كيفية تجلي الوجود الواقعي في الواقع، ولكن هوسرل يرى أن الفينومينولوجيا تعني الوصف السيكولوجي المحض لأفعال الفكر والتي من خلالها نصل إلى الموضوعات المنطقية من دون السعي إلى تفسير تلك الأفعال حيث يدعو إلى ضرورة الاعتناء باللفظ ، لأن دلالته ومعناه يُعدَّان شيئاً ثابتاً وليسا رهناً بأي تداعيات أو تقلبات . ما الفينومينولوجيا : يحدد علماء المنهج كون علم الظواهر علم يدرس الظواهر من حيث اقترانها بأسباب حدوثها ،ويخلص إلى تحديد العلاقة المبنية على أساس العلة والمعلول يستمد شرعية نتائجه غالباً من التجربة والاختبار وفق القواعد التي وضعها كل من فرانسيس بيكون وجون ستيوارت ميل، وهو ما يعرف لدى العام والخاص بالمذهب التجريبي الذي يحاول أن يفصل الموضوع عن الذات العارفة إذ يصبح الموضوع أصل الحقيقة ( المعرفة يعكسها موضوعها ) وعلم يدرس الظواهر كماهي عليه في الزمان والمكان بدون فصل الذات عن الموضوع أو إقصاء الأحوال الشعورية النفسية عن موضوع المعرفة وعلم الظواهر يتخذ ثلاثة أشكال رئيسية : 1- دراسة الظواهر النفسية من خلال علاقة الأنا بأحوالها الشعورية ويرتبط بمبدأين : أ‌. ملاحظة المعطيات النفسية من خلال أعراضها . ب‌. وصف الأحوال الشعورية وصفاً دقيقاً عن كل قصد أو تصور أو حكم سابق عنه. 2- علم دراسة ظواهر الوجود : ويختص بدراسة بنية الظاهرة من أجل معرفة شروط ظهورها أو حدوثها أو وقوعها ،ويرتكز على مبدأين : أ‌. دراسة وصفية تحليلة ب. تفسير تكون الظاهرة وتبيان ماهيتها . 3- علم الظواهر المتعالي : وهو العلم الذي سيطر على الساحة الفلسفية وتمخض عنه المذهب الفينومينولوجي والذي يعود الفضل في إرساء قواعده وتحديد منهجه إلى ادموند هوسرل والظواهر لم تكن علماً منفصلاً عن السياقات العلمية الأخرى بينما هي استمرارية للفكر الغربي وهوسرل يجعل رونيه ديكارت معلماً من خلال كتابه ( تأملات ) يقول هوسرل : فالاندفاعات الجديدة التي تلقتها الفينومينولوجيا إنما تدين لروني ديكارت أعظم مفكري فرنسا نُقد، تحولت الفينومينولوجيا الناشئة وبفضل دراسة ( تأملات ) ديكارت إلى نموذج جديد للفلسفة المتعالية ودون أن ننسى دور هيجل من خلال كتابه ( فينومينولوجيا الروح ) الفينومينولوجيا الهوسرلية : " يجب الاتجاه إلى الأشياء ذاتها " إلا أن هذه الأشياء ذاتها وفق المنظورية الهوسرلية لا تعطي إلا في إنجازات ذاتية ومحل هذه الانجازات هو الوعي البشري الخالص وهدف فينومينولوجيا هو الوصول إلى الماهيات ومن أجل إحقاق هذا المبتغى يعمد هوسرل إلى إنتاج منهج الأيبوخية والذي يعني التوقف عن الحكم وأن نضع بين أقواس العالم الطبيعي الخارجي الممتد في المكان والمتتابع في الزمان ويقصد هوسرل من الوضع بين أقواس أي عدم استعمال الاعتقاد في العالم إذا اتاح هذا المنهج لهوسرل الانتقال من الموقف الطبيعي إلى الموقف الفلسفي الترانسندانتالي ، إذ تظهر الموضوعات للوعي في الموقف الطبيعي في كيفيات العطاء ، يجب أن يتوقف عن إنجاز الاعتقاد في وجود الموضوعات والعالم وان يتحول إلى ملاحظ غير مهتم أو غير مشارك وهذا لايعني اتخاذ موقف دوكسي ، ينفي وجود الموضوعات والعالم بل التوقف عن اتخاذ أي موقف سواء أكان بالإثبات أو بالنفي أو موقفاً وسطاً بينهما فالتوقف عن اتخاذ أي موقف إزاء وجود الموضوعات هو مايسميه هوسرل (( الأيبوخية )) فالأيبوخية هي التي تميز الموقف الفلسفي من الموقف الطبيعي أما الرد أو الاختزال فيميز هوسرل بين نمطين من الردود أو الاختزالات فهناك النوع الأول يسميه هوسرل بالإرجاع الماهوي والذي يعني رد وإرجاع الوقائع الجزئية إلى الماهيات العامة كرد أنواع الأحمر المتجلية في الأشياء الحمر مثال غلاف أحمر وقلم أحمر إلى ماهية الأحمر . والنوع الثاني من الرد يسميه الرد أو الإرجاع الترانسندانتالي ويقوم هذا الأخير بوضع كل ما لايمت بصلة إلى الوعي الخالص بين أقواس ونتيجة لهذا الإرجاع فانه لا يبقي من الموضوع إلا ماهو معطي للذات فحسب . القصدية الهوسرلية : إن ظهور الموضوعات في الوعي ليس تلقياً سلبيا لها من الخارج ذلك لأن الوعي ليس وعاء يتم فيه جمع ما تحصل عليه فحضور الموضوع في الوعي يكون نتيجة قصد الوعي إليه وليست القصدية هي أن يقصد الوعي إلى الأشياء الخارجية بهدف إدراكها بل القصدية تكون نحو الموضوع الحالّ في الوعي بهدف معرفته وإصدار الحكم عليه ومعنى ذلك أن الحكم ليس وضعاً لشيء خارجي تحت تصور أو مقولة بل هو توجه قصدي من قبل الوعي نحو الموضوع الحالّ فيه من البداية ، ونمط القصدية الذي يتوجه به الوعي نحو مضمونه هو الذي يحدد أشكال الحكم المختلفة وبذلك يكون الحكم كلياً إذا قصد الوعي نحو الكلي في مضمونه ويكون جزئيا إذا قصد الوعي نحو الجزئي ويكون الحكم هو الكم إذا كان كم الظاهرة هو قصد الوعي ويكون حول الكيف إذا كان قصد الوعي نحو كيف الظاهرة ويكون شرطياً إذا كان قصد الوعي نحو علاقة ما بين الظواهر . وقد تأثر هوسرل ببرناتو وأخذ فكرة القصدية عنه وتحولت لديه إلى نظرية في الوعي كانت من دعائم الفينومينولوجيا لكن هوسرل عدل من فكرة برنتانو عن القصدية بحيث تحولت لديه إلى فعل للوعي ينتج به الموضوعية فالموضوع الذي يشير إليه الوعي ليس مجرد شيء يقصد إليه الوعي بل هو من إنتاج ذاته وبمعنى أدق ذهب هوسرل إلى أن الأفعال القصدية للوعي هي المنتجة للموضوعية وهوسرل بذلك اختلف عن برنتانو الذي ذهب إلى أن الوعي لا يقوم شيء إلا أن يقصد إلى موضوع محايث له أما هوسرل فيذهب إلى أن القصدية لا تعني مجرد قصد االوعي بل هو من إنت الا تعني مجرد قصد الوعي إلى الموضوع بل تعني أنها تنتج الموضوع لا تعني مجرد قصد الوعي إلى الموضوع بل تعني أنها تنتج الموضوعذاته وبمعنى أدق ذهب هوسرل إلى أن الأفعال القصدية للوعي هي المنتجة للموضوعية وهوسرذاته ، ويبني هوسرل مفهمومه عن القصدية على أساس الوعي الذاتي ويذهب إلى أن الحكم هو وعي بالشيء والإدراك الحسي هو توجه قصدي نحو الشيء والوعي بصفة عامة هو وعي بشيء ما وليس هناك وعي فارغ أو بدون مضمون وليس هذا الشيء خارجياً بل هو الظاهر المحايث للوعي ومعنى ذلك أن الحكم إذا لم يكن مصاحبا بوعي بفعل الحكم لن يكون حكما من الأصل وكذلك الإدراك الحسي فلو لم يكن مصاحباً بوعي ذاتي فلن يكون إدراكاً وأخيراً نرى أن هوسرل يهدف من خلال القصدية اللاواعية الإمساك بالعمليات الفكرية التي تحدث بتلقائية وآلية بغير وعي من الذات والفيلسوف الذي يتبنى المنظور الفينومينولوجي عند هوسرل هو وحده الذي يستطيع الإمساك بهذا النشاط التلقائي للذات في العملية المعرفية.
google-playkhamsatmostaqltradent