recent
جديدنا

خالد حسن لموقع «سبا»: أريد أن أهاجر هرباً من الموت البطيء هنا



حاورته: تارا إيبو/ خاص سبا


خالد محمد علي حسن، فنّان كوردي، من مدينة كوباني، مواليد قرية إيلجاق عام 1979م، هاجر من مدينته بسبب الحرب الدائرة والمآسي والمجازر التي ارتكبت هناك، ليستقر في أربيل عاصمة إقليم كوردستان، يملك الكثير من الأعمال الفنية، أقيم له مؤخراً بتاريخ 13 / 7 / 2018م معرضاً، ضمّ أكثر من أربعين لوحة فنية، برعاية المركز الأكاديمي الاجتماعي في عين كاوا بإقليم كوردستان، ليلتقي به موقعنا "سبا" الثقافي، وكان معه هذا الحوار.


-         من أين بدأ حبك لفنّ الحرق على الخشب؟ حبذا لو تحدثنا عن بداياتك.
أنا ابن الريف، عشت في القرية بطفولة مدللة وسعيدة، وعلاقتي بالحطب وحرقه حميمية، وكنت أستمتع بمشاهدة طريقة حرق الأبواب والنوافذ الخشبية قبل طلائها بالدهان، وهذا اللون البني الداكن (القهواني) الناتج من الحرق له ميزة في ذاكرتي وعشق  خاص، وانتشار أشجار المشمش حول بيتنا الريفي ذات الجذوع الثخينة وتوزع اللون البني الخشبي بشكل هرموني جميل في جذع الشجرة الواحدة، كان يشدني إلى التأمل، ويسقط صور جميلة في ذاكرتي.

من عتمة السجن وظلامه الدامس وصمته القاتل ولد أولى أعمالي الفنية، وهي لوحة للخالد الملا مصطفى بارزاني عام 1998م بعدما أفرج عني بعد انقضاء سنة على سجني في فرع فلسطين بالعاصمة دمشق، بتهمة دفاعي عن كورديتي.


-         ما الأدوات التي تستخدمها في فنّ الحرق على الخشب؟
قلم رصاص، ممحاة، وكاوي خاص بالحرق. في البداية كنت أستخدم الكاوي الخاص بالأعمال الالكترونية (الكاوي الذي يستخدم في لحام وفك أسلاك الدارات الالكترونية).


-         لماذا يعتبر فنّ الحرق على الخشب من أصعب الفنون؟
أجل هو من أصعب فنون الرسم، إذ تكمن صعوبته بعدم القدرة على التراجع عن الخطأ وتصليحه مثل باقي الفنون.. وأيّ خطأ تضطر إلى العودة من البداية، وأيضاً هناك صعوبة في صناعة تدرج الظل، وهو فنّ طبيعي، وصناعة اللون من الخشب ذاته دون إضافات خارجية، بمعنى يجب أن تكون يد الفنان خفيفة على آلة الحرق (الكاوي) وحريرية الملمس، لخلق تفاوت بين الألوان للتعبير عن الظل والضوء، فهو فنّ يلزمه الكثير من التركيز والتدقيق.




-         ما الذي يميز فنّ الحرق على الخشب عن باقي فنون الرسم؟
ميزة هذا النوع من الفنّ في أنه لا يحتاج إلى مَرسم خاص به؛ لبساطة أدواته، وتستطيع أن تحول أيّ زاوية في أيّ مكان أو جوّ إلى مَرسم خاص بك، وتبدأ بإنجاز لوحتك الفنية، ولا تتحمل تكاليف مادية من أجل إنجاز لوحة تكاد تكون عديمة التكلفة.


-         ألا تتفق معي بأن فنّ الحرق على الخشب يجمع بين الرسم والخط والنحت؟
بكل تأكيد.. نبدأ اللوحة بخط ثم ننتقل إلى الرسم بالحرق، ومن ثم نقوم بالنحت، لأن هذا الفنّ فيه شيء من البروز، ويلزمه النحت، وهذا يضيف جمالاً وبعداً للوحة الفنية.


-         ما الجمالية التي يختلف فيها هذا الفنّ عن باقي الفنون؟
فنّ الحرق على الخشب فيه إحساس بالعتق والقدم وحوار مع التاريخ والآثار، ثابت الألوان، أي ألوانه لا تختلف عن لون الخشب الأصلي كثيراً، الألوان المتدرجة من الخفيف إلى الثقيل، حيث يشكل نموذجاً أنيقاً، ويعطي اللوحة خصوصية من جمال وروعة، وتتميز هذه المساحة الصغيرة بقدرتها على إيصال فكرتك بكل سهوله إلى المتلقي.
فالحرق على الخشب يجعلني أفرغ الألم والحزن وغضب الغربة على القطعة الخشبية، وأرحل من خلالها إلى قريتي ومنزلي في كوباني.. وفي النهاية أعود لأكون قد أكملت اللوحة، وأفرغت جام غضبي عليها.


-         كيف يمكننا الحفاظ على لوحات هذا الفنّ من التلف بمرور الزمن؟
يمكننا الحفاظ على اللوحة بطلائها بمادة الورنيش الشفاف.. وأنا شخصياً أفضّل عدم طلائها والمحافظة على لونها الطبيعي.
لوحة الحرق على الخشب تقاوم الظروف البيئية وسوء التخزين أفضل من الأعمال الفنية الأخرى.



-         كلمة أخيرة:
أتمنى أن أهاجر هرباً من الموت البطيء هنا، أنا لست ذاك الإنسان الذي تتحدثين معه، في داخلي صراخ من الأحاسيس والمشاعر، إنسان يريد الطيران والرسم دون الخوف من الغد والعيش بسلام وحرية.
أتمنى للجميع الأمن والسلام وأن يحظى الإنسان الكوردي بالعيش بحرية وسلام، مع تمنياتي لكم أسرة موقع "سبا" الثقافي والالكتروني النجاح والتوفيق، مع شكري الخاص لك آنسة تارا... محبتي للجميع.
google-playkhamsatmostaqltradent