recent
جديدنا

أعمال «دان براون» بين الأفلام والروايات، ماذا كانت الاختلافات؟

الصفحة الرئيسية


رؤى سلامة


مَن منكم لم يسمع بالكاتب الشهير “دان براون” صاحب أشهر رواية في وقتها “شيفرة دافنشي“، التي نالت من الشهرة ما تستحق، فهو كاتب ومؤلف أميركي، تتميّز كافة أعماله ورواياته بالإثارة والتشويق، والتي كان أبرزها روايات البروفيسور روبرت لانغدون: الملائكة والشياطين (2000)، شيفرة دافنشي (2003)، الرمز المفقود (2009)، الجحيم (2013)، الأصل (2017)، والذين تُرجموا إلى 56 لغة، وفي عام 2012 تم بيع 200 مليون نسخة من رواياته، وثلاثة منها تحوّلوا إلى أفلام.

لعلّ الكاتب لم يكتب كمية كبيرة إلى الآن  من سلسلة رحلات “روبرت لانغدون” أو حتى الروايات الأخرى مقارنة مع باقي الكتاب، إلا أنه وبهذه النسخ القليلة استطاع أن يحصد شهرة ونجاح لا مثيل لها، لأقول لك لماذا؟ لأن وباختصار قام الكاتب بوضع ثروة ثقافية عظيمة بكل كتاب قام بكتابته، وصنع حبكة قصصية قوية وغير متوقعة تضع القارئ في حالة ذهول وترقّب كل الوقت، مما أضاف لمسة سحرية تجعل القارئ ضمن الرواية يعيش وكأنه في القصة، وتدق ضربات قلبه بفس سرعة نبضات قلب أبطال الرواية.


وهذا ما جعل مجموعة من رواياته تتحوّل إلى أفلام عالمية، يشارك في بطولتها نخبة من الممثلين المحترفين والعالميين مثل “توم هانكس” الذي أدّى دور بطل الرواية “البروفيسور روبرت لانغدون”.
وروايات “دان براون” التي تحولّت إلى أفلام هي: الملائكة والشياطين (2009)، شيفرة دافنشي (2006)،والجحيم (2016).

أما عن رواية الرمز المفقود، فقد تم الإعلان عن رغبة بتصوير فيلم عنها بعد فترة قصيرة من صدور الكتاب، حيث سيكون Ron Howard المنتج، و Mark Romanek كمخرج، أما دان براون فكان نفسه مَن سيكتب السيناريو، ولكن ومع إطلاق رواية دان براون “الجحيم” تم وقف العمل على مخطط فيلم “الرمز المفقود”، وخطط “رون” للعمل على إنتاج فيلم “الجحيم”، مما أبقى إنتاج “الرمز المفقود” غير مؤكدًا منذ ذلك الوقت.


في حين توقف إنتاج الرمز المفقود، وإتمام كل من الأفلام الثلاثة وعرضها بصالة السينما، أيقن العديد من المشاهدين، والذين قاموا بقراءة الرواية إختلافًا كبير بين الروايات والأفلام، حيث أبدوا دهشتهم العارمة للتغيير الجذري للكثير من الأحداث والتي غيّرت من مفهوم القصة ذاتها، مما حرم تلك الأفلام من رضا الجماهير الذين قاموا بقراءة الرواية قبل مشاهدة الفيلم.

هناك العديد من الاختلافات، إلا أننا هنا سنناقش أبرز الإختلافات التي تم عرضها بالأفلام والتي ضايقت القُرّاء للغاية، ونقارنها مع ما ذُكر بالرواية -في حال لم تقرأ هذه الروايات الثلاث من قبل وأردت قراءتها، يُرجى الانتباه فقد نحرق لك بعض الأفكار في الفقرات القادمة.


بدايةً سترى أول اختلاف في الفيلم هو أول مشهد لروبرت لانغدن “توم هانكس”، فحين كانت روبرت لانغدن بالرواية نائماً في غرفته بفندق بباريس عندما استيقظ على مكالمة هاتفية للشرطة، كان الفيلم يحكي بداية أخرى، حيث أظهر روبرت لانغدن يقوم بالتوقيع على كتب المعجبين حين فوجئ بالشرطة التي طلبت منه المساعدة.


النقطة الثانية التي استهجنها قُرّاء الرواية، أن روبرت وصوفي – بطلة الرواية  – ذهبا إلى المكتبة للحصول على المعلومات التي يريدونها، أما في الفيلم، قد حصل روبرت على معلوماته من خلال هاتفه الخليوي.

في الرواية كان روبرت موافقاً لشرح Teabing للكأس المقدسة، أما الفيلم أعلن روبرت إعتراضه على أجزاء من تفسيره، كما أيضاً، في الرواية، كان روبرت لانغدن مُتّهمًا بمقتل Jacques Saunière لأنه قام بكتابة اسم لانغدن على الأرض، في حين في الفيلم كان الدليل أن Aringarosa قام بسماع لانغدن وهو يعترف بالقتل.


في الرواية، نجد أن روبرت وصوفي وجدا ملاحظة على قبر Newton مكتوب فيها مكان Teabing، أما الفيلم، Teabing قام بإجبارهم على الدخول إلى القاعة تحت تهديد السلاح.


كما في الرواية، يعرض دان براون في قصته نوعان من الكريبتس، الأولى تم فتحها في طائرة Teabing بكلمة سر وهي ‘SOFIA’، أما الثانية التي وجدوها فيما بعد تم فتحها بكلمة ‘APPLE’، أما الفيلم، فلم يعرض إلا كريبتس واحد والتي فتحت بكلمة ‘APPLE’.

في الرواية، يقوم Silas بإطلاق النار على Aringarosa عن طريق الخطأ، إلا أنه يقوم بحمله بإسعافه إلى المشفى قبل أن يموت، في حين الفيلم، يتم إطلاق النار على Silas من قبل الشرطة ويموت بعد فترة قصيرة من اطلاقه النار على Aringarosa  بالخطأ.


في الرواية، يذهب كل من روبرت وصوفي إلى كنيسة روزلين لتُقابل صوفي شقيقها المفقود منذ زمن طويل، والتي اعتقدته مات مع والديها في حادث سيارة، أما الفيلم، لم يكن لديها أخ من الأساس.


لم تقلّ عدد الاختلافات في فيلم الملائكة والشياطين عن نظيرتها في شيفرة دافنشي، فشخصية CERN Director Maximillian Kohler لم تكن موجودة في الفيلم، كما أن شخصية Ewan McGregor كانت في الرواية شخصية إيطالية يدعى Carlo Ventresca، إلا أن بالفيلم تم تغيير الاسم إلى Camerlengo Patrick McKenna.


في الفيلم شخصية Leonardo Vetra تم تغييرها إلى Silvano Bentivoglio كما تم تغيير مشهد موته، وبعد كل ذلك تم تغيير مشاعر فيتوريا نحو روبرت، فحين كانت تحبه بالرواية، قد ظهر أنها غير مهتمة به على الإطلاق في الفيلم، وأيضاً في الرواية لقد تم الكشف عن Camerlengo Carlo Ventresca أنه ابن البابا الراحل، إلا أنه في الفيلم هو ابنه بالتبني.


هذا ليس كل شيء، ففي الكتاب، يصوّر الكاتب أن القاتل من الشرق الأوسط بينما يأخذ الدور ممثل دنماركي، والذي يُقتل في الفيلم بسيارة مفخخة، بينما يسقط في الرواية من شرفة من قمة Castel Sant Angelo ويكسر ظهره على كومة من الرخام التي تؤدي إلى موته في النهاية.

وأيضاً في الرواية يتم خطف فيتوريا، ويقوم لانغدن بالبحث عنها لانقاذها، إلا أنها في الفيلم تُرافق لانغدن إلى كل الأماكن تقريباً، ومن أبرز الاختلافات التي شوهدت في الفلم، هو أن في الرواية يتم قتل جميع المرشحين الأربعة من قبل الكاتب بكل رمز من رموز النار والهواء والماء والتراب، و سوف ينتخب Cardinal Saverio Mortati كـ بابا الجديد، ولكن في الفلم يتم إنقاذ المرشح الرابع Cardinal Baggia من قبل لانغدن وينتخب كـ بابا جديد.


لقد اختلفت الطريقة التي اكتشف بها الأبطال موقع القنبلة بشكل كبير، ففي الرواية، قام Camerlengo باختلاق قصته حول رؤيته الدينية الآتية من الله الذي أخبره عن مكان القنبلة، أما في الفيلم قام لانغدن ذاته بإيجاد مكان القنبلة.

وفي الكتاب، يقوم لانغدن بالقفز من مروحيّة Camerlengo، قبل انفجار المادة المضادة، ويهبط على Isola Tiberina، ولكن في الفيلم لم يركب لانغدن مروحيّة على الإطلاق.


في ختام الكتاب يقوم حارس السويسري بإهداء لانغدن الوَسم الخامس ألا وهو ألماسة المتنورين كهدية، ولكن في الفيلم يُسلّم Camerlengo الجديد كتاب غاليلو إلى لانغدن.


خلال لقاء مع المخرج “رون هوارد” في فورت بلفيدير في فلورنسا ، حيث تم تصوير الفيلم، أوضح هوارد أن هذه التغييرات صغيرة تم تعديلها لتوفير الوقت: “لو تم تمثيل رواية دان براون حرفياً، سيأخذ الفلم خمسة أو ست ساعات من المشاهدة.” لذا كان لا بد من التغييرات الواجب إجراؤها لتوفير الوقت ولتأكد من أن الفيلم سيكون كما قال هوارد: “فيلم مستقل”.

تابع الفيلم الكتاب بشكل جيد حتى اللحظة التي تصل فيها الشخصيات إلى آيا صوفيا في تركيا، حيث من المتوقع أنه تم إطلاق الفيروس، ولكن  لانغدون يحصل على الحقيبة القابلة للذوبان التي تحتوي على الفيروس، وتجد منظمة الصحة العالمية الحقيبة قبل أن يتحلل ويتسرّب الفيروس من داخلها، أما في الرواية، كانت الحبكة أشد رعباً، حيث اكتشفوا أن الفيروس قد تم إطلاقه قبل أسبوع، وبالتالي فقد بدأ بالفعل ينتشر في الأرض.


في الرواية، يالرغم أن Sienna تكون عشيقة Zobrist وبأنها تعمل ضد روبرت، إلا أنها لم تكن تريد للفيروس أن ينتشر، وبالتالي هي شخص جيد لمن قرأ الكتاب بعكس الفيلم، حيث تحاول سيينا وحلفاؤها تفجير عبوة ناسفة من شأنها أن تمزق الحقيبة وتنشر الفيروس، كما أنها قتلت Sims، وعندما واجهها لانغدون، قامت بالانتحار في محاولة لإطلاق الفيروس، ولكن في اللحظة الحاسمة تم تأمين حقيبة الفيروس وقتل حلفاء سيينا، ليتم أخذ حقيبة الفيروس من قِبَل منظمة الصحة العالمية.


ختاماً، في الحقيقة الروايات أجمل بكثير من الأفلام، فإن كنت تبحث عن الإثارة اللا متناهية الممزوجة بالمطالعة، عليك بالكتب، أما إن أردت مشاهدة الفيلم، فأنصحك أن يكون ذلك قبل قراءة الرواية، لأنه سيبدو لك عمل رديء للغاية خال من أي متعة مقارنة مع العكس، ففي الحقيقة الأفلام بعيداً عن الرواية مليئة بالقصص و الأكشن وألغاز دان براون الممتعة، إلاّ أنه ولضيق وقت الفيلم تم اختزالها بهذه الطريقة والتي تُعدّ ممتازة بشكل تجريدي، في النهاية اختر ما تريد ولكن احرص على المتعة، فأبرز ما يميز أعمال دان البراون الشهيرة هي المتعة.

google-playkhamsatmostaqltradent