recent
جديدنا

شيرزاد بصراوي لموقع «سبا»: تهدف «آفا» لإخراج الأقلام المبتدئة، ولتكون حلقة وصل بين القارئ والكاتب، وبين الداخل والخارج

الصفحة الرئيسية



حاوره: إدريس سالم / خاص سبا



لا ثقافة من دون قراءة؛ فالثقافة هي حصيلة للمعرفة, وهذه بدورها نتيجة للاطلاع, وهذا ملازم أبدي للقراءة. في المقابل إن نُفدت كلّ الكتب، في معرض دولي ما قبل انتهاء موعده، فهذا دليل على أن مجتمعات تلك الدولة مجتمعات قارئة. لهذا ولأسباب كثيرة فعلى دُور النشر أن تعطي أهمية كبيرة في قراءة محتوى الكتب وتقييمها والتدقيق عليها قبل إصدارها، خصوصاً المتعلّقة في فئة الشباب؛ حيث يجب أن تحاكي تطلّعات النمو العقلي لهم وتحارب الظواهر الخطيرة المتعلّقة بالإرهاب والتطرّف والغلو والتعصّب، وتحصن اتجاهاتهم الفكرية بثقافة التسامح والمحبة والإقبال على العلم والمعرفة.



وللحديث بشكل أعمق عن دُور النشر وأهدافها والصعوبات التي تواجهها، التقى موقع «سبا – Siba» الثقافيّ بمدير دار «آفا – AVA» للطباعة والنشر والتوزيع «شيرزاد بصراوي»، والذي أوضح عن مشاريع الدار ورسالاته ومهمّته الأساسية، ومعايير وآليات النشر، فمَن هو شيرزاد بصراوي؟ وماذا يحمل في جعبته للثقافة والأدب الكرديين؟



ولد شيرزاد بصراوي في (01 . 08 . 1988)، في مدينة كوباني، درس فيها المراحل ما قبل الجامعية، ليدرس بعد اجتيازه المرحلة الثانوية في كلية الإعلام بجامعة دمشق. تنقّل وعمل في مجالات متعدّدة أثناء الحرب السورية، في كلّ من مصر، وليبيا، والجزائر، وتركيا. يقيم حالياً في مملكة الدنمارك، يمارس فيها مهنة النشر، التي كانت بدايتها في (01 . 07 . 2019)، عند الإعلان عن دار «آفا – AVA» في كوباني، حيث المركز الأساسي.





إلى الحوار، وإجاباته الموضوعية والصريحة:





·       تدير دار نشر «آفا»... لماذا اخترت النشر كمهنة؟ وهل تعتبرها مهنة مهدّدة؟



بسبب ما تعرّضت لها مدينتي لدمار شبه كامل إبان هجوم داعش عليها نهاية عام 2014م، ومن ثم عودة الحياة إليها بعد عودة سكانها، وكل منهم بدأ بإعمارها بمجهود شخصي، فارتأيت في نفسي كلاجئ أولاً وأحد أفراد تلك المدينة المنكوبة القيام بمشروع يكون من دعائم إعمارها ثانياً، مع التركيز على قيمة المشروع من جانبه الفكري أكثر من الجانب الربحي، فكانت تسمية آفا «العمار» كجزء من عمار المدينة.

مهنة النشر في مناطقنا الكردية في سوريا هي مهنة حديثة الولادة، سواء من القطاع الخاص أو العام، فهي في مرحلة الولادة وليست الانحلال.

أما على مستوى سوريا والمشرق العربي ككل فهي مهنة مهدّدة لعدة أسباب.





·       تأسّست «آفا» في أواخر عام 2019م. ما الهدف من تأسيسها، كردياً وسورياً؟ أو لنكن واضحين أكثر: مَن يفتح داراً للنشر، حتماً سيكون له أهداف تجارية ربحية، وهذه الفكرة في أوروبا وحتى كوباني معدومة بشكل كبير، خاصة إن لم تعملوا على التواجد في المعارض الدولية. إلى ماذا تخطّطون؟




كما أسلفت أن الغاية من المشروع ليست ربحية، بقدر ما هو مشروع هادف، يهدف إلى تكريس ثقافة القراءة، الكتابة والنشر في بقعة جغرافية كان الكاتب يتعب لأجل نشر مؤلفه أكثر من تعبه في التأليف، لأسباب مادية متعلقة بصعوبة وندرة الحصول على دار نشر تطبع مؤلفه على نفقته الخاصة ورقابية أمنية في الدرجة الأولى، فالمادة كانت تخضع لمقصّ وزارة الإعلام التي كانت مسؤولة عن النشر، فتفرغ المادة من محتواها، إن قبلوا بطباعتها باللغة العربية حصراً مع منع الكردي.




·       ما المهمّة الأساسية التي وضعتها «آفا» على عاتقها لتنفيذها؟



أنا كقارئ كنت أجد صعوبة في الوصول لأعمال كُتّابنا، الذين يطبعون في داخل الوطن، كوني مقيم في أوروبا، وكذلك القارئ الذي يقطن في الداخل كان يجد صعوبة في الوصول للكتب التي كانت تطبع في الخارج، لذا الهدف الأساسي لآفا أن تكون حلقة وصل بين القارئ والكاتب، بين الداخل والخارج.

بالإضافة إلى سعي آفا أن تضيف للمكتبة الكردية أعمالاً وأسماءً جديدة مهمة كانوا مغيّبين؛ لظروف خاصة وعامة في الوطن قبل وأثناء هذه الحرب.





·       ما معايير النشر لديكم؟ وما الآلية التي تسير عليها الدار؟



سؤال في غاية الأهمية؛ لأن مرحلة ما بعد الحرب أفرزت فئة جديدة من الكتّاب، وامتلأت الساحة الأدبية بأسماء وعناوين ضرّوا باللغة قبل الأدب أكثر من نفعه، نحن مع انطلاقة آفا ولكي لا نجرم بحق الأدب شكّلنا لجنتين باللغتين العربية والكردية؛ لقراءة وتقييم العمل الأدبي المقدّم للدار، للنظر فيه ما إن كان يرتقي لمستوى الطباعة أم لا.




·       ما البرنامج الذي حدّده دار «آفا» لتحقيق نشاطها في مجال صناعة الكتاب، ونشرها ضمن خطط تسويقيّة، بالإضافة إلى اهتمامها بالكاتب؟



منذ البداية كان الهدف هو البدء بالمشروع من الوطن بشكل خاصّ وكوباني على وجه الخصوص، وغض النظر عن العامل التسويقي هناك لظروف الحرب التي تؤثر مباشرة على الحالة الاقتصادية التي توقف العملية التسويقية للأنشطة والمشاريع الثقافية، فكان القرار من إدارة آفا أن يتم بيع الكتب في سوريا بأقل من سعر التكلفة؛ تشجيعاً للقراءة ومراعاة للظروف الاقتصادية.

تركيزنا في العملية التسويقة لمطبوعاتنا يكون في أوروبا سواء بحفلات التوقيع التي نقيمها لكُتّابنا أو المعارض الخاصة والعامة التي نشارك فيها.

ما دامت آفا تهتم بالكتاب فهذا يعني أن الاهتمام منصبّ على الكاتب بشكل تلقائي، نعمل على أن يكون للدار كُتّابها الدائمون، وفي هذا الصدد كسبنا عدة أسماء كبيرة لهم قرّاءهم.





·       افتتاح دار نشر في ظل الحرب ومعاناة الناس والحصار وفي مدينة صغيرة... أليست هذه مجازفة؟



العمل في أيّ مشروع ثقافي خاصّ يعتبر مجازفة، إن كان في كوباني، التي ترزح تحت الحرب، أم غيرها من مدن العالم المتحضّر المنعم بالأمان والاستقرار، ما لم يكن له دعم مادي من جهة راعية أو استحقاق حكومي.

نحن نعمل كي لا نخسر ما نملكه من رأسمال، وبالوقت عينه نقبل أن نخسر جزءاً مما نملكه، بحيث لا يعرقل المشروع، لا أن نربح، وفي مسعانا هذا قد ننجح أو نخفق.





·       ما الصعوبات التي تعانيها الدار في الوقت الحالي وآلية نشرها وتوزيعها؟



إن الصعوبات في الدرجة الأولى في الجانب المادي؛ كون المشروع خاصّ، ذاتي التمويل، ليس تابعاً أو ممّولاً لأيّ منظمة أو جهة سياسية، كما جرت العادة في الأنشطة الثقافية الكردية أن تكون عليها.

الجانب الآخر من المعاناة يتعلق بحالة الحرب التي تشهدها البلاد، وصعوبة تنقّل مَن يعملون في الدار ونقل الكتب.





·       ما المطلوب من المثقّفين والكُتاب الكرد لنجاح هكذا مشروع قيّم لخدمة المجتمع؟



صحيح أن المشروع خاصّ من حيث التمويل والعمل، لكنه عام ومفتوح لأهلنا في المهجر، للإسهام في إنجاحه، ولكل مَن يرى أن باستطاعته تقديم شيء لأهلنا في الداخل عن طريق آفا، لأن مَن بقوا في الوطن لهم علينا حق، ويستحقون أن نقدّم لهم ما نستطيع.





·       معظم دُور النشر في الوطن العربي تتعامل مع الكتاب كتجارة، وهذا يعتبر جريمة بحق الكتاب.

ما هي شروط التعاقد مع الكاتب، وخاصة مع شبابنا المبدعين الذين يعانون من مسألة استغلال دُور النشر بشكل عام؟




هذه النقطة كثيراً ما تدخلنا بحسابات مادية معقدة، لا طاقة لنا عليها من ناحية تبني طباعة الكتاب على نفقتنا للكتّاب المبتدئين، لكن عندما توافق لجنة القراءة والتقييم على طباعة الكتاب نحاول أن نصل إلى صيغة اتفاق مع الكاتب ترضي الطرفين.

إلى الآن لم نرفض عملاً وافقت عليه لجنة القراءة والتقييم لأسباب مادية، ففي كل المرّات كان الاتفاق حليفنا مع الكاتب.





·       هناك كثير من دُور النشر تعتمد في عملها على أهمية اسم الكاتب وشهرته وليس على نوعية المادة وجودتها الأدبية، فهل تتبعون تلك السياسة في داركم؟



قد نكون عكس باقي دُور النشر في هذه السياسة؛ لأننا منذ البداية وضعنا نصب أعيننا الكُتّاب الشباب والمبتدئين؛ لأن الذي له شهرة قد أخذ حقّه في هذا المجال، وهناك العشرات من دُور النشر التي تتمنّى أن تطبع له. (٨٠%) من الكُتّاب الذين طبعنا لهم ليسوا بكتّاب وأسامي ذات شهرة في الوسط الأدبي، والغالبية العظمى منهم كان نتاجهم المطبوع الأول عن طريق آفا، هم كتّاب ماهرون، لكن كما قلت سابقاً الظروف لم تمنح لهم فرصة الطباعة.




·       هل تخضع الكتب التي تقومون بطباعتها إلى أيّ نوع من الرقابة؟



لا رقابة علينا إلى هذه اللحظة من هيئة الثقافة في كوباني؛ كونها الجهة التي حصل مكتبنا في كوباني منهم على الترخيص، لكن هناك خطوط حمر من الجهة التي منحتنا في مملكة الدنمارك أرقام حقوق النشر، والتي تعرف اصطلاحاً باسم "ISBN".

هذه الشروط تتعلق بمنع طباعة ما يتعلق بالجهاد والإرهاب والتعدّي على حقوق الطفل...





·     ثمّة مكتبة للقراءة في داركم، هل الهدف منها لجذب القرّاء تشجيعاً على المطالعة، أم لأغراض دعائية؟ وما هي نوعية الكتب المتوفّرة لديكم؟ ومن أين تستمدّونها بالرغم من ظروف الحرب؟



إلى جانب دار آفا هناك مكتبة آفا للقراءة والمطالعة، والتي كان ولا زال الهدف منه إحياء ثقافة القراءة في كوباني.

أصرينا أن تكون المكتبة للقراءة، على مبدأ الاستعارة لسببين:

-         الأول: أن المدينة تفتقد للكتب التي يرغبها القرّاء وخاصة الفكرية منها.

-         الثاني: ضعف قدرة الناس الشرائية؛ بسبب حالة الحرب التي ذكرتها أعلاه، فوفرنا لهم القراءة مجّاناً.

المكتبة تحتوي على كتب مما تبقت من مكتبتي، التي أصبحت تحت أنقاض بيتي المهدّم في كوباني، ومنهم من الأصدقاء الذين تبرّعوا بها فسُجّل ذاك القسم باسمهم، مثلاً قسم الكاتب «جان بابيير»، الذي تبرّع بمكتبته لنا وأصبحت جزءاً من مكتبة آفا، إضافة أننا نزوّد المكتبة بشكل دائم بكتب جديدة نشتريها كلما طلب أحد القرّاء عنواناً غير متوفر لدينا.



·       هل لديكم آلية في التعامل مع الكتّاب الذين لا يستطيعون تغطية نفقات الطباعة، أم أنكم كبقية دُور النشر تستثمرون الكاتب بحسب جودة المادة؟




كما قلت، بما أن الغاية من مشروعنا ليست ربحية، وهدفنا هو إخراج الأقلام المبتدئة للقرّاء، لذا فإن الكثير من طبعاتنا نحن مَن تبنّينا نفقات طباعتها كاملة، بعد أن أعطت لجنة التقييم قرارها بطباعة العمل.




·       مقرّ دار «آفا» الرئيسي في كوباني، ولعل غالبية الإدارة متواجدة – مقيمة في أوروبا. فأين يُطبع الكتاب؟ وكيف يتمّ طباعته؟ وما قواعد وتكاليف الشحن لديكم؟



يعمل في الدار غير لجنتي تقييم الأعمال المطروحة على الدار لأجل الطباعة تسعة أشخاص آخرين، من مديرة للدار في كوباني، ومحرّرين ومصمّم ومدير العلاقات، كلّهم مقيمون في الداخل، فقط ثلاثة يعملون في الخارج.

مكان الطباعة يكون بحسب حاجتنا للكتاب، فالكتاب الذي يكون كاتبها مقيماً في أوروبا نطبعه إما في آمد «ديار بكر» أو في هولير «أربيل»؛ لسهولة شحنها إلى أوروبا، أما بخصوص الكتب التي كُتّابها داخل الوطن فتتم طباعتها في اللاذقية ودمشق، ومع ذلك تكون هناك صعوبة في شحنها إلى المناطق الكردية داخل سوريا فتكون التكلفة مضاعفة.





·       هل تحصلون على أيّ دعم مباشر من المنظّمات الكردية والدولية في أوروبا، أم دعمكم ذاتي، يعتمد على رواتبكم وبعض المساعدات من الأصدقاء؟



راتب اللجوء لا يكفي لإدارة هكذا مشروع، من ناحية أخرى إلى الآن لم نتلقَّ أيّ تمويل من أيّ جهة خارجية، سواء عالمية أو إقليمية كردية، ومثلها لم نتلقَّ أيّ مساعدة من الأصدقاء.




·       فتحت الثورات العربية باب النزوح واللجوء والهجرة، الأمر الذي وزّع متضرّرو الثورة والحرب في الكثير من الدول الأوروبية.

كيف ستتعاملون مع آلية نشر وتوزيع الكتاب، خاصّة في ظل غياب المعارض الدولية للكتاب العربي والكردي؟



الآلية المعتمدة لدينا الآن في التوزيع بالدرجة الأولى نعتمد على حفلات التوقيع في الخارج، أما في الداخل فكما قلت آنفاً أن سعر مبيع الكتاب يكون بأقل من سعر التكلفة في الداخل؛ لتشجيع القراءة وسهولة الحصول على الكتاب.

بما أن المشروع في بدايته فإننا مدعوون لمعرض أربيل الدولي للكتاب، وكذلك معرضي كوباني وقامشلو.





·       ما الصعوبات التي تواجهها كناشر في سبيل إتمام عملك على أكمل وجه، خاصّة وقد توصف أو تنتقد على أنك لست كاتباً وأنك لا يجب أن تتواجد في هذا المجال؟



ليس بالضرورة أن يكون كل ناشر كاتب، ولا كل كاتب ناشر.

عملنا يشبه إلى حدّ ما صناعة الفلم، فالعمل السينمائي يكون عمل متكامل، بدءاً من الكاتب والسيناريست مروراً بالمنتج والممثلين والمصوّرين، وليس انتهاءً بالمخرج ودُور العرض.

الكتاب يبدأ من الكاتب، فالمدقّق، والمحرّر، مروراً بالمصمّم والطابع ثم الناشر.

قد لا أكون كاتباً، لكني أجد في نفسي قارئاً جيداً، وهذا ما دفعني لأمتهن هذه المهنة.





·       ما هو التحدّي الذي يخوضه الكتاب الورقيّ الآن، في ظلّ توافر الكتب بصيغ إلكترونيّة، لا سيما في ظلّ الشعار الذي أطلقته إحصائيّات «أمّة اقرأ لا تقرأ» حول تدنّي مستوى القراءة للفرد؟



من المؤكّد أن وسائل التواصل الاجتماعي، وتوافر الكتاب الكترونياً للقارئ أدّى إلى تدنّى مستوى القراءة وتراجع ثقافة القراءة في الوطن العربي، لكن نحن نركز على طباعة الكتب الكردية والتي قراءتها الآن في سوريا بذروتها، لعدم توافر الكتب الكردية أو لصعوبة توافرها سابقاً نتيجة منعها من السلطة.

في معرضي كوباني وقامشلو العام الماضي كانت نسبة مبيع الكتب الكردية طاغياً، وكذلك الأمر في حفلات التوقيع التي أقمناها في هولير، النمسا، ألمانيا والدنمارك.





·       يمكن لدور نشر صغيرة – عادية حتى أن تحقّق نجاحات معنوية ومالية هائلة في سوق الطباعة العالمية، فهل يمكن لدار نشر كردي مرموق أو متوسّط حتى، أن يحقق مثل ذلك أو يقترب منه؟



كي يصل أيّ دار نشر لمستوى العالمية في النوعية والكمية، يجب أن يملك مالية عالية لكسب الكتّاب العالميين، وهذا ما لم يتوفّر إلى الآن في دُور النشر الكردية؛ لأنها دُور خاصة غير مموّلة وليست لها استحقاقات مادية من الحكومات التي أخذوا منها تراخيصها، باستثناء عدد قليل لا يتجاوزون إصبع اليد الواحدة في إقليم كردستان العراق، وغربي كردستان « روجافايي كردستان».




·       ما هي المشاكل التي ترون أنها تربك سوق الكتاب الكردي؟



المشكلة الرئيسية عدم وجود جهات كردية ترعى النشر، وهذا هو السبب الرئيسي لعدم وجود «ثقافة النشر» بين الكرد عامة، فثقافة النشر بين الكرد حديثة العهد، وفي سوريا نحن لسنا حديثي العهد، بل مبتدئون، للظروف التي كنا نعيشها قبل الحرب من مضايقات أمنية على الكاتب الكردي، الذي كان يكتب بالكردية وكذلك العربية، فكانت السبب لعدم وجود هذه المهنة هناك.





·       أخيراً، يواجه العالم أخطار وصعوبات جمّة ومعقّدة من فايروس «كورونا»، الذي صنّفه منظمة الصحة العالمية «وباء عالمياً».

ما تأثيرات هذا الفايروس على المجال الثقافي، في ظل إعلان المعارض الدولية والمحلية عن تأجيل قيام نشاطاتها؟



يمكن تقييم أثر الفايروس على مستويين:

-         الأول والذي هو انتاجي: تكمن المعضلة في إيجاد قوة استثمارية مهتمة بالكسب وقادرة على الدخول بالثقل المطلوب الذي من شأنه تطوير آلية الإنتاج، نظراً للكساد الذي يعمّ الحالة الاقتصادية على المستوى العالمي، وهذا ما نراه من خلال الهبوطات الحادة في سوق الأسهم، وتوقف معظم النشاطات التجارية والصناعية حول العالم.

-         الثاني والذي هو استهلاكي: بات لدى الشريحة العظمى من المجتمع، همّ مشترك ومشكلة موحدة، ألا وهي التحضير للمواجهة أو للوقاية من الفايروس المستجد؛ لأن القراءة في الحالة الطبيعية ليست وظيفة يمتهنها الناس، إنما هي وسيلة يملئ بها الناس أوقات فراغهم.

كون العمل الذي نقوم به هو عمل اجتماعي بحت يلامس أكثر حاجة حساسية لدى الناس ألا وهي الرفاهية، وبما أن غالبية المجتمع منهمكة في تدبّر الحاجات اليومية ومواجهة التطورات السريعة جداً للفايروس، فإن قلة قليلة من الناس تولي الرفاهية اهتماماً.

لذا وجب علينا – كمؤسّسة هادفة إلى رفع نسبة الرفاهية في المجتمع – أن نجمّد نشاطاتنا في الوقت الراهن، تماشياً مع تزايد مخاوف الناس من التجمعات غير الضرورية.



.

.
.
.
.

صور خاصة من داخل وخارج مكتبة «آفا – AVA» في مدينة كوباني:

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

google-playkhamsatmostaqltradent