recent
جديدنا

استراتيجيات نفسية ناجعة لمحاربة فيروس «كورونا»



بانكين عبدالله / خاص سبا



باعتبارنا من الكائنات الحية؛ التي تمتلك حساً مرهفاً، وعاطفة جياشة؛ وعقل عاطفي، يسيطر على حركاتنا اللاإرادية؛ في تعاملنا مع الأحداث التي تعترضنا في سياق الحياة عامة؛ نؤثر ونتأثر بها، لا بد لنا أن نجد خط دفاعي يحمينا في مواجهتها (الأحداث، الأخطار)، والتي يتطلب منا طرق تعامل أكثر جدوة وواقعية.



بما معناه:

أننا بحاجة إلى عقلنا التحليلي، أو على الأقل الموازنة بينه وبين عقلنا العاطفي في تعاملنا معها (الأحداث)، لأننا اليوم أمام خطرٍ حقيقي إضافي، تصدر ترتيب بطولة الأحداث الصاخبة والساخنة في حياتنا، ودفعنا للوقوف طويلاً في حالة دهشة، مثقلة بالخوف وهو يستعرض مهاراته في زهق الأرواح، وتوسيع رقعة سيطرته الجغرافية، ويسجل يومياً انتصارات عدة على حسابنا، وهذا الانتصار اليومي يزيد من حالة الهلع التي تفيد في حسم المعركة لصالحه، وتضعف جبهتنا، وقدراتنا الدفاعية. لذا: لا بد من إيجاد خطة دفاعية قوية تمكننا من هزيمته والانتصار عليه.



  • كيف يمكننا أن نهزم فيروس كورونا- كوفيد 19 ونحسم المعركة استراتيجياً لصالحنا؟



ربما يكمن جواب السؤال أعلاه في قدرتنا على تطبيق الخطة الدفاعية التي سنستعرضها أدناه، وأنني علي يقين، يدفعني للسرور بإعلان الفوز، وحسم المعركة لصالحنا حتى قبل انتهائها، بمجرد احتلالنا لتلال فيروس كورونا كوفيد 19 الإستراتيجية. وجاء يقيني هذا من ثقتي بسهولة تطبيقها (الخطة الدفاعية أدناه) من قبل الجميع.



لذا، فأولى التلال الإستراتيجية التي يجب أن نحتلها لقلب المعركة لصالحنا ضمن سياق خطتنا الدفاعية هذه، هي تلة الإعلام: فقد اتخذ كوفيد 19 من الإعلام موقعاً محصناً يطل به على ساحاتنا الفكرية، ويقصف بكل سهولة جبهتنا النفسية فيها. حيث يقوم يومياً بضخ الإشاعات عن نفسه، ويبث الزعر والخوف والقلق باستمرار في قلوبنا، حتى ينتصر نفسياً عليناً قبل حدوث المعركة حتى، عبره. لذا، علينا أن نتوقف عن الانصهار في إشاعاته تلك، ونتابعها لمجرد الفضول مرة لا أكثر يومياً، ونركز بخلافها على طرق الوقاية منه – ومن الإعلام نفسه – وبذلك سنكون قد قمنا باحتلال تلة الإعلام أحد أهم مواقعه الإستراتيجية، وحمينا ساحاتنا الفكرية وجبهتنا النفسية، ومنها بدأنا بقصف جبهاته الأخرى وبدأنا بقلب المعادلة لصالحنا.



ثاني التلال الواجب احتلالها هي تلة الجهاز المناعي: حيث تأتي بالمرتبة الثانية في موقعها الإستراتيجي نسبة لخطة مواجهة كوفيد 19، لأننا نرى أن الإعلام يؤثر بدرجة كبيرة على قوة جهازنا المناعي من خلال سيطرته على تفكيرنا عبره، والدخول إلى نفسيتنا، مما ينجم عن ذلك تغيير فيحالنا المزاجية، والتي تتبعها تغيّر هرموني في كيمياء الجسد، بفضل الفكرة التي غيرت الإحساس – الشعور، وأثرت على الحركات اللاإرادية، وعلى الأقوال والأفعال؛ بسبب انصهارنا في فكرة (أنه لا علاج له... وأنه موت حتمي ... الخ، كما يشاع عنه في الإعلام).



وأي تغير هرموني يتبعه وبالضرورة تغير في أنظمة الفكر والحركة، وبالتالي يعرضنا للأخطار الجسدية: كالإصابة بالجلطات أو السكتات أو آلام الصدر أو الرقبة أو الظهر أو تنميل الأطراف. أو النفسية: كالصداع أو القلق أو التوتر أو العصبية أو الاضطرابات السلوكية ...الخ، بفعل التغيرات الهرمونية التي طرأت بفضل الانصهار في الفكرة التي بثتها الإعلام، لأن مجرد استماعنا لفكرة مخيفة تشعرنا بالخوف، ومن المعروف أن الشعور بالخوف يعزز من إفرازات هرمون الأدرينالين والذي يتبع إفرازه زيادة ضربات القلب وسرعة التنفس وشد الأعصاب والتوتر، ويحرض الجسم على عملية الدفاع أو الهروب في مواجهة أي حدث، وأن التعرض للأدرينالين باستمرار لفترة قد يعرض الإنسان لخطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم وربما السكتة القلبية لو استمر اختلال الإفرازات الهرومونية في الجسم، وبالتالي نقص المناعة / ضعف الجهاز المناعي.



لذا يجب علينا استرداد تلة الجهاز المناعي من كوفيد 19 والعمل على تحصينها عبر ممارسة الرياضة، والطعام الصحي (الخضار والفواكه)، وممارسة تمارين التنفس العميق، والتعرف على إستراتيجيات التفكير الايجابي (راجع بحث كوفيد 19 في موقع: المركز السوري للدراسات والحوار) في مواجهة الأحداث، وبهذا سنكون قد قمنا باحتلال ثاني أهم تلة إستراتيجية من كوفيد 19 واقتربنا من حسم المعركة لصالحنا.



ثالث التلال الواجبة احتلالها هي تلة الاختلاط والأماكن المزدحمة: حيث أن كوفيد 19 يستخدمها ككمين لأسر أهم وأقوى عناصرنا الدفاعية، للوصل من خلالهم إلى تلة الجهاز المناعي الإستراتيجية في أجسادنا والانقضاض علينا، حيث أنه يختبئ على الأسطح الملوثة منتظر لمسة يد توصله إلى أسهل المعابر إلى الرئتين في أجسادنا كالفهم أو العنين أو الأنف، وأيضاً يمكنه القفز مسافة متر خلال العراك معنا من شخص لآخر عبر رذاذه المتناثر، ويمتلك من الدهاء حصة كبيرة حيث يمكنه أن يتسلل إلى رئتينا ويختبئ فيها لمدة تتراوح بين (2 – 14) يوم، ويقوم بالتكاثر فيها وقد يستخدمنا للوصل إلى غيرنا قبل أن نكشفه، وبالتالي سيكون قد حصّن نفسه وربما فوت علينا فرص المقاومة.



لذا علينا أن نحتل تلة الاختلاط والأماكن المزدحمة حتى نفوت عليه فرص الفوز، عبر البدء في الامتناع عن المصافحة والتقبيل (خاصة كبار السن والمرضى)، والوقوف على مسافة أكثر من متر إلى جانب أي شخص، وتجنب الازدحام، وتجنب ملامسة العنين أو الأنف أو الفم بعد ملامسة الأسطح الملوثة وغسلها جيداً قبل ذلك، والالتزام بالحجر المنزلي الصحي  قدر المستطاع خصوصاً لمَن ليس لخروجهم ضرورة. وبهذا سنكون قد انتزعنا من كوفيد 19 ثالث تلاله الإستراتيجية وحسمنا المعركة لصالحنا.



وفي النهاية علي أن أذكر بسهولة تطبيق هذه الخطة ولكن لا بد أن أنبه أيضاً على ضرورة أن نلتزم جميعنا وحرفياً بخطوات الخطة، ونحارب كرجل واحد، وبقلب ووعي واحد؛ كشرط أساسي لنجاحها،  وإلا سنخسر المعركة وسيدفع  جميعنا الثمن فيما لو أن أحدنا خرج عن نص الخطة وقرر المحاربة وحده.




google-playkhamsatmostaqltradent