recent
جديدنا

عرس زهرة في“حلنج”

الصفحة الرئيسية


جان بابيير - النمسا / خاص سبا


في ليلة العرس كنت أريد أن أخبرك سيدتي، أن أمي قد عجنت الحنّاء بدمعها، وأن جميع الصبايا لبسن أفضل الحلي والأساور وأجمل الفساتين وتزنرن بالحكايات وارتدين خفتان الغناء، والشباب تمنطقوا بأسلحتهم وتعطروا باليقطين وبقايا الثأر الموروث، زهرة.. ليلة عرسك، لم تشبه باقي الأعراس، كانت أمي ستخبرك إن أغنية فرت من جسدك وما زالت تنوح بين برزخ الحياة والموت.
من الذي التهم الفرح من مائدة أمسيتك؟ ومن الذي زرع نبتة سامة في سُرّتي لألتوي وجعا، كل ما هناك أنهم على اتساعِ جسدك نحروا الحزن وعلى مدى شفاهك غنوا برجفة الحنين، لم يسبق لأحد أن تزين للموت بكل هذا البهاء.
عندما شاهدت مراسيم العرس – الدفن -انتابتني أحاسيس مختلطة، أقل ما يقال عنها، أنها أكثر إيلاماً من الموت ذاته، ذرفت دمعا بحجم الرحيل وأكبر من الوطن، توجب أن نفترق في وعلى درب حفلة العرس وتلوّحين لنا بابتسامتك من بعيد، وعلى كفيك وجبين المساء دم قرمزي بدل الحنّاء، بعدد النجوم صلبت الأقدام الموت في منتصف الحلبة، قوافل، قوافل رقصوا وارتفعت الخطوات بعرس الشهادة، هل لي أن أكتب لك بعاطفة شاعر أم بألم أم ثكلى، أم أرملة تنوح الزوج الحبيب في الغياب؟
هل بمقدوري أن أزيّن رخام قبرك بقصيدة من مطر ونار؟
تُنزف المعاني وتُبكي المجاز، للأضرحة شواهد من عشق، لكن ما بال العهر يغزو روابينا وأشجارنا و من قال إن النهود ترضع الرجال، ألم يعلموا أنك رضعت القوة والعفة من ثديين توأمين لا يعرفان المحال ؟
قرأنا في المراسيم أهازيج لك، يا عرس الوفاء و القصيدة، يا حكاية الموت تبعثرت على أبواب الخلود، تستجمعين شظايا ذاكرتي في قيظ الوقت، وتقولين: ستنبعث ألف زهرة من رحم التراب ليشمخ بأريجهن الوطن.

google-playkhamsatmostaqltradent