recent
جديدنا

الأنا بين الحقيقية والوهمية


كلمة هيئة التحرير

 
نمزّق شرنقتنا بصرخة باكية وننبلج من تكورنا في الرحم إلى شساعة الضوء ونصبح جزءاً من منظومة كونية بالفطرة.
ينبش الفضول حواسنا في رحلتها الاستكشافية وبدوافع بدائية تبحث عن اللذة والإشباع الجسمي.
نكبر، وتكبر معنا دوافعنا، تنمو باحثة عن ذاوتنا الفردية التي تتمحور حول الرغبة لتكوّن الصورة الذهنية لذاتنا الشخصية «الأنا».

رويداً رويداً ينشطر الأنا إلى نصفين مكوناً (الأنين): الحقيقية والوهمية، فصراع الأنا الوهمية في معركته الوجودية لا ينتهي، يقمع الصورة الحقيقية التي نكوّنها نحن عن ذاتنا. نفتقد لقيمتنا الروحية بجدال الأنيين فننتهج فكرة خاطئة تقول:
– وجودنا بأكمله ما هو إلا انعكاس لما يعتقده الآخرون عنّا.

تتمادى «الوهمية» بكبت هويتنا، وتعيق العفوية المرحة لذواتنا الحقيقة التي تحاول أن تكون نحن. نتكيف لاشعورياً لاستحسانهم فيصبح وجودنا مرهوناً بقبولهم، ورفضهم هو عدمنا.
بين الحقيقة والوهم يضيع الأنا «أناه» بمقايضات غير منتهية في عبثها بيقين روح حائرة في تدبير نفسها اللوّامة، الأمّارة فيتوه الضمير ويسقط قبل وصوله.
في غفوة الوهم تختلي الحقيقة بنفسها وتنفرد بذاتها خلسة في إقناع «الأنا» بأننا لسنا الصورة الحقيقية عن أبائنا ولسنا نحن ما يراه الآخرون فينا. نحن ذاتُنا كما يراه أنانا، نرسم أحلامنا الصغرى بوميض أمل يصحو على خيباتنا و نحتار في العثور على أنفسنا قبل ضياع ذاتنا. نكسو الوهم ببريق حقيقة تشع من الأنا، تعجز الحقيقة بإقناعها ونحن على قارعة وهم يحاول العبور نحو هاوية الانتحار.

فجأة ينبلج الفكر «العقل» يسحب الوهم من ياقته ويعاتبه على حماقات ارتكبه باسم الأنا، ويمضي نحو شك يقينه روح قلقة مضطربة، وبوعي الأنا الحقيقي يعلن الانتصار:
– أنا أفكر إذاً أنا موجود.

بهذا الجدال والصراع الداخلي يتحرر الأنا من التصور إلى الوجود ومن الذاتية إلى الموضوعية، نتصالح مع أنفسنا بقتل الأنا الوهمية فننعم بحياة تليق بأنانا الحقيقية.


google-playkhamsatmostaqltradent