إبراهيم اليوسف في روايته الثالثة «جمهورية الكلب»


خاص سبا

 

صدرت عن دار خطوط وظلال للطباعة والنشر في العاصمة الأردنية عمان الطبعة الأولى من الرواية الثالثة للشاعر الكردي إبراهيم اليوسف في حوالي (370) صفحة من القطع المتوسط، وبغلاف أنيق من تصميم الفنان محمد العامري، وهو الكتاب  التاسع والعشرون في سلسلة إصداراته، ما بين شعر وسرد ونقد ودراسة.

 

تتناول الرواية ثنائية العلاقة بين الشرق والغرب: أهي صراع  بين ثقافتين أو نمطين حياتيين، كما روج لذلك طويلاً، أم أن ثمة إمكان للتفاعل، لا سيما في إطار الاندماج والانصهار الذي يطرح طويلاً، بعد سلسلة هجرات السوريين إلى أوروبا والعالم؟

 

بطل الرواية هو الراوي ذاته الذي يجد ذاته مهجراً إلى ألمانيا، في مواجهة عادات وتقاليد جديدة لم يألفها البتة من قبل، ومن بين ذلك العلاقة مع عالم الكلاب الذي تنبني عليه أحداث الرواية، إذ يتعرف بطل العمل الروائي على سيدة ألمانية، وتنشأ بينهما علاقة ما، إلا أنه دائم النفور من كلبها الذي تعنى به، بيد أنه لا يجد مناصاً هو الآخر من اللقاء بها، إلى أن تدعوه إلى بيتها لحضور احتفال يخص عالم الكلاب، إذ إنه يعيش حالة تناقض ما بين رؤاه، وقناعاته، وموقفه من الكلب الذي يجب أن يكون بعيداً عن دور سكنى الآدميين، في حظيرته، كما هو شأنه في وطنه. مسقط رأسه، ليتفاجأ أن بين الكلاب المدعوة إلى ذلك الحفل ثمة كلبين يفسدان عليه سهرته مع تلك السيدة، وتنتهي أحداث الرواية بغياب السيدة في ظرف غامض إلى أن يصل – في النهاية – للإمساك برأس الخيط لمعرفة مصيرها، ليكون كل ما حصل بعد غيابها نائساً بين الواقع والخيال، بينما يدفع ثمن ذلك اللقاء. ذلك التعارف بتلك السيدة قلقاً، وخوفاً، فيه أرومة ذلك الخوف المعتق في وطنه، في ظل الاستبداد، وتحقيقات أجهزة أمن النظام معه.

 

تعد الرواية امتداداً للتقنيات التي كتب بها المؤلف عمليه الروائيين السابقين: شارع الحرية (2017م)، وشنكالنامة (2018م)، إذ إنه يستخدم: السيرة – المذكرة – ما يشبه الوثيقة، ضمن عمل سردي مختلف، من دون أن يفتقد خيط الحكي، وإن بطريقة خاصة، معتمداً على تشويق القارىء، تارة بطبيعة الحدث، وأخرى بسلاسة اللغة الجاذبة، من دون أن يفتقد التواصل معه.

 


ويمكن تصنيف الرواية في إطار الروايات التي تحفر في إندماج اللاجىء ضمن طوفان الهجرات التي تمت في السنوات العشر الأخيرة، بالنسبة إلى السوريين، بعيداً عما طالما تم تناوله، لتنصرف الرواية إلى عالم الكلاب والعلاقة معها، من دون إغفال ما هو معرفي تم توظيفه على نحو واضح، ولهذا فإن الرواية تعني بالعلاقة بين اللاجىء وأبناء المكان، وثقافة كل طرف على حدة، ما يجعل الآخر. ابن المكان غير بعيد عنها، بل ضمن عالم هذه  الرواية.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ملحمة فرهاد وشيرين

ما معنى الوجود يسبِق الماهية؟ وهل الإنسان حرٌّ في أفعاله؟

نظرية العقد الاجتماعي عند جون لوك