recent
جديدنا

ضمائر غائبة: التوحد في النص

الصفحة الرئيسية

 


محمد أمين المكشاح

 

تمتمَ مستحضراً الليل على وجنتيه «في عينيك أنا مكفّن، أنا ميت، أنا كما تعلمين، أنك لا تعلمين: الخز أخ الطين...».

 

ﺣﻘﺎً، ﺃﻧﺖ ﺟﻤﻴﻠﺔ ﻣﺜل – ﻓﻸﺑﺤﺚ ﻓﻲ ذاﻛﺮﺗﻲ ﺍﻟﻤﺘﻌﺒﺔ ﻋﻦ ﺗﺸﺒﻴﻪ ﻣﻦ أثرك – ﺃﻧﺖ اﻟﺘﻘﺎء ﺍﻟﺒﺤﺮ – ﺑﺤﺮﻧﺎ – ﺑﻤﻨﺰﻝ ﻓﺮﻳﺪ ﺍﻟﻤﺨﺘﺎﺭ... ﺗﻐﺮﻳﻨﻲ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ

ﻻ ﺗﺪﺭﻳﻦ ﺑﺎﻟﻤﺸﻲ ﻟﻤﺴﺎﻓﺎت ﻃﻮﻳﻠﺔ ﺑﺤﺜﺎً ﻋﻦ ﺣﻜﻤﺔ ﺿﺎﺋﻌﺔ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﻷﺣﺪ ﺃﻥ ﻳﺪﺭﻛﻬﺎ...

ﻳﺤﻠﻮ ﻟﻲ ﺃﻥ ﺃﺻﻐﻲ إلى ﺍﻟﺘﻔﺎﺻﻴﻞ ﺍﻟﺒﻌﻴﺪة ﻓﻴﻚ... ﻭﺃﻟﻌﺐ ﺩﻭﺭ ﻗﺎﺋﺪ ﺍﻷﻭﺭﻛﺴﺘﺮﺍ. ﺗﻤﺎﻣﺎً ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻤﺠﺎﻧﻴﻦ، ﻓﻬﻞ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﺠﻌﻠﻲ ﻗﻠﺒﻲ ﻟﻚ ﺩﻭﻥ ﺳﻮﺍﻙ؟

النص حياتنا، جمعنا هذا الإيمان بالفضاء المتحرر من الزمان والمكان. تعلمين أن الكلمة تحكي الروح والجسد عندما تكتب، تحمل بين طياتها تمخّضاتنا وأحاسيسنا، ما هو الحضور؟ تتجلين هنا الآن رغم كل الحواجز والمسافات، أراك، أحياك بل أني أتماهى معك فنلتقي ويذوب الجسد في الجسد، تلتقي الروح بالروح، ونشتهي.

تغمضين عينيك، أضمك إلي وينعدم الكون: لا شيء هنا غيرنا أنا وأنت.

وأُسائل الحسَّ في ما بين الخيال والهوة السحيقة: وتتحرك الذكرى منفصلة عن الذاكرة التعِبة لتتجدّد وتتمخض الروح في الجسد، ممارسة لحب الحضور وشغف الانتظار الطويل.

ولا أحب الوصول إليك.

ولا أحب أن أفقدني فيك.

سألتني ذات مرة «ألا تتوقف عن فعل ذلك بدون اعتبار لأي شيء؟».

أجبتها حينها أن العِراك كما اللعب، كلاهما طريق إلى التجلي، ضحكت كثيراً ونظرت في تساءل رغم أنها فهمت ما قصدت.

-         هو الحضور في قواميسنا، وفي ذاكرة آخرين ممارسة الحب، هو الاجتماع إذن للشرق والغرب، للنقيض والنقيض.

-         وفي زمن السلام؟

-         سلامنا لا يدوم، علينا أن نُشبّهه بوقف إطلاق نار بلا ضمانات من الجانبين. رغم ذلك، في أوقات الهدنة صلاةٌ أحب أن تغمضي عينيك فيها حين أحتضنك كطفلة، وكانت تلك الهدنة قصيرة للغاية.

ابتسمت، ربما عليّ أن أتدارك، أشرقت في تلك اللحظات، كنا في ما بين الراحة والتعب، بين إتحادنا وبين الغربة التي تنذرنا بها الأشياء، واخترنا التماهي وطرد الخارج عنّا متيقنَين من رحابة عوالمنا أمام ضيق العالم الخارجي... هناك لا شيء غير الموت، هناك حتى الحياة ماتت، ربما بعثت ميتة من البداية.

google-playkhamsatmostaqltradent