في العصفورية


 


علي عبدالله سعيد



في العصفورية 

التي في الشام

الأرصفة

المقاهي

المباغي

الزناة

العراة

الزنادقة

حاملو الرايات السوداء وغيرها من الألوان والقوس النشَّاب من العهد الجديد بنياشينهم وأوسمتهم العسكرية من النيكل الرخيص بأبهتهم بأناقتهم الفارغة من المعنى أمام القصور من الهزائم والجنايات والإغتيالات الناعمة

خلف 

المقابر

والمرايا

بينما هم يهتفون بجيوب خاوية من الزبيب والماء القتلى يغادرون قبورهم توابيتهم عروشهم تواريخهم الفردية المكتظة بالحزن والأسى لبعض من الوقت بحثاً عن أمهات أو زوجات أو أخوات في الرضاعة والحليب والعسل والبنِّ والنشوة كي يعودوا سريعاً إلى

ذاك

الأمان 

المريب

في 

الصناديق

من الآجر

أو الإسمنت 

الأسود

كان علينا كلصوص مهرة أن نقضي وقتاً طويلاً هنا ونحن نشمس أعضاءنا الصلبة كالجحيم في العراء الجاف فوق اسفلت الصيف أو

في

العرصات

المنسية

في

المدن

الغبية

دون أن نعبأ بالعاصمة ذات الدمار والجنون والملوك والغلمان والخصيان والحلاقين والحسان من البنات القحبات والغزاة والبهائم والطوائف الأقوام والعقائد المستبدة والآلهات المصبَّرة من 

المرمر 

إلى 

التمر

على 

عجل

دون أن ندري

ما الذي يكون في الغد البعيد

كنا نحب النساء الوحيدات اللواتي يثرثرن عن ثيابهن الداخلية عن أبظارهن التي تنتصب غيلة فوق الأسرة وهنَّ وحيدات بين الكرز والشهوة دون العثور على 

ذكر

اللحظة

المباغتة

ثم

هكذا 

إن

أسرفنا في الحماقات والخطايا لا تحزني عليَّ أيتها المرأة أو البلاد أو السمكة اللمَّاعة في الساحة لا بد أنني في النصوص الهدامة أغويت رباً عظيماً بعد أن قال لي في أي وادٍ تهيم كي أهيم في

دروبك

يا

عبدي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ملحمة فرهاد وشيرين

ما معنى الوجود يسبِق الماهية؟ وهل الإنسان حرٌّ في أفعاله؟

نظرية العقد الاجتماعي عند جون لوك