recent
جديدنا

روشن بدرخان" الأميرة الحرّة" 1992-1909

 


نارين عمر

 

   حفل تاريخ العائلة البدرخانية وما يزال بأسماء ساهمت في زركشة التّاريخ الكردي بأنوار الخلود والدّيمومة على مدار الأزمان والدّهور. إن كان عطاء رجالها لا ينضب فإنّ المرأة البدرخانية أكدت أنّها لا تقلّ عطاء ونضالاً وتفوّقاً عن رجالها، ويكفيها فخراً ومجداً روشن بدرخان الكاتبة والشّاعرة والمربية والمعلّمة.

ولدت الأميرة روشن في 11 تموز من عام 1909م في مدينة قيصري من أب وأمّ بدرخانيين، فهي ابنة صالح بدرخان وسامية بدري بدرخان. بعد أن نفيت عائلتها اضطرت إلى الإستقرار في دمشق برفقةِ والدها في عام 1913. اقترنت في عام 1935م  بابن عمّها جلادت بدرخان، واستمرّ زواجهما حتى عام 1953 حيث توفى جلادت، وأنجبا سينم خان وجمشيد؛ يُذكر أنها كانت قبل ذلك متزوجة من عمر مالك حمدي وخلّفت منه ابنتان هما أسيمة ونجوى، وابنتها نجوى توفت وهي في عامها الأول، ولكنها انفصلت عن زوجها الأول في عام 1933م.

مراحل تعليمها:

أكملت دراستها في مدارس دمشق، وانتسبت إلى دار المعلمات عام 1923م، وبذلك باتت من أوائل المعلمات السوريات والمعلمات الكرد.

رحلت مع والدتها إلى الأردن، ومارست مهنتها في التعليم، وصارت معلمة في مدينة عمان والكرك ما بين 1925 و1928م، ثم عادت إلى دمشق ودرّست اللغة الفرنسية في مدرسة اللاييك. تم تعيينها فيما بعد كمعلمة في مدارس دمشق مثل خولة بنت الأزور وليلى الأخيلية.

نشاطاتها الثّقافية والاجتماعية:

- انتسبت في عام 1943م إلى الاتحاد النّسائي، ومثّلت سوريا في مؤتمر القاهرة عام 1944م.

- عملت في الإذاعة السّورية عام 1947م في ركن الأطفال، تروي قصصاً وحكايات لهم.

- ساهمت في عام 1955م مع مجموعة من المثقفين النّشطاء الكرد في دمشق بتأسيس جمعية "إحياء الثقافة الكردية، أنجومن"، ومنهم أوصمان صبري، حميد حاج درويش.

- شاركت في عام 1956م بتأسيس جمعية "المعرفة والتعاون الكردي" إلى جانب حسن هشيار ونوري ديرسمي وآخرين.

-كانت الأميرة روشن بدرخان المرأة الكردية الوحيدة التي ذهبت إلى اليونان لتمثل شعبها في مؤتمر مكافحة الاستعمار والعنصرية لحزب ايوكا اليوناني المناهض للعنصرية في عام 1957م، وقد تمكنت من تحقيق ذلك بفضل صداقتها المتينة مع الصّحفي اللبناني يوسف ملك الذي كان صديقاً مقرباً إلى العائلة البدرخانية. جدير بالذكر أنّها أرادت أن تظهر للعالم خصوصيتها الكردية حيث زيّنت نفسها بالزيّ الكردي وهي تحضر هذا الاجتماع.

- تعدّ المرأة الكردية الأولى التي عملت في مجال التّرجمة، فكانت تترجم من اللغتين الكردية والتّركية إلى اللغة العربية، وبذلك ساهمت في إغناء المكتبة العربية بكتبها المترجمة، وتعدّ كذلك أول امرأة كتبت بالكردية اللاتينية في مجلة هاوار  عام 1932م والتي كانت تصدر في دمشق،

- توجهت في عام 1971م  إلى جنوبي كردستان بناء على دعوى تلقتها من قائد الثورة الكردية مصطفى بارزاني، وأسست في مدينة حاجي عمران الاتحاد النّسائي الكردي.

- عملت روشن بالإضافة إلى كل ما ذكر كباحثة اجتماعية، فكانت تقوم بزيارات منظّمة إلى سجن النّساء بدمشق لتطلع على أوضاعهن وتستمتع إلى مشاكلهن ومطالبهن، وكانت تحاول بحسّها الإنساني النبيل أن تخفف من آلامهن وهمومهن، وتحاول غرس بذور الأمل والتفاؤل في نفوسهن.

كانت تجيدُ إلى جانب اللغة الكردية الأمّ اللغات التّركية والعربية مع إلمام بالإنكليزية والفرنسية والألمانية.

برزت في مجال التّرجمة من الكردية والتركية إلى العربية وفي مجال التّأليف أيضاً وخاصة كتابة الشّعر، ومن كتبها المؤلفة والمترجمة:

مذكرات معلمة، غرامي وآلامي، رسالة الشّعب الكردي، صفحات من الأدب الكردي رسالة إلى مصطفى كمال باشا، مذكرات امرأة، الرّد على الكوسموبوليتية.

بعد رحيل زوجها واجهت مصاعب الحياة وتقلباتها في رعاية وتربية أولادها الثّلاثة، وبعد أن كبّرتهم ذهب كل منهم إلى حياته الخاصة، حيث سافرت ابنتها أسيمة إلى القاهرة عاصمة مصر لتعيش مع زوجها والتحقت ابنتها سينم خان بزوجها الكاتب سعد الله عبدالله في بغداد عاصمة العراق، وسافر ابنها جمشيد إلى ألمانيا لمتابعة دراسته، وهنا ساءت حالتها المادية أكثر فأكثر بالإضافة إلى حالتها النّفسية فاضطرت إلى مغادرة دمشق العاصمة والسّكن في بانياس السّاحل لأنّها وجدت منزلاً مقبولاً ورخيصاً بأجرته، ليشهد اليوم الأوّل من حزيران من عام 1992م أفول النجمة المتلألئة بالحبّ والتّضحية والعطاء من السّماء الكردية، ولتحتضنها مجرّة الحبّ والتّضحية ومجرّة الإنسانية الحقة بعدما أدّت المهام الموكلة إليها على أكمل وجه، وبناء على وصيتها دُفِنت في مقبرة الشيخ خالد النّقشبندي في حيّ الأكراد بدمشق إلى جانب الأمير بدرخان الكبير وزوجها الأمير جلادت بدرخان لتدفن معها أوجاعها وهمومها التي أثقلت جسدها المرهق ونفسها الكليمة من سهام الأسى والحزن.

فهل حقاً كانت روشن بدرخان تستحق تلك الحياة التي عاشتها؟ وهل حقاً أنه لم يكن بمقدور القادرين من أبناء وبنات شعبها مساعدتها ومد يد العون وعين الرّعاية والرّأفة إليها؟ أم أنّ قدر المضحي والمعطاء ألا يُضحى من أجله وألا يتلقى مقابلاً جزاء ما يقوم به من تضحيات؟

 

 

google-playkhamsatmostaqltradent