recent
جديدنا

شيئ من خيال ..

الصفحة الرئيسية

 


خديجة بلوش

- يحدث أن تثير أشياء بسيطة حد التفاهة حفيظة الحنين لديك, فتسقط في صراع مستميت حول الانتصار لذاك الحنين أو وأده, الفراغ الذي يحدثه تقلب الجو,إذ تستقر الشمس في كبد السماء محدقة فيك كأنها تعلن حربا صامتة, و أنت تكاد تجزم أنك سمعتها تقول لك بكل ثقة, فلتنتظر غيمتك الماطرة,سيطول انتظارك و لن  تحصد سوى الدفئ الذي يستفز ظنونك..

أو يختفي صوت مذياع قديد من البيت, مذياع كنت تشتكي من صوته المتأرجح بين نشاز و شجون يذكي جراحات الأمس البعيد لتستعر, و قد تشعر بالفراغ من غياب ظل كنت تأمل أن يرافقك حتى في أحلك الأوقات, لكنه يضمحل ما إن تبهت الأضواء من حولك, فتضطر للسير متكئا و مستندا على ذاتك لا أكثر, أي حزن هذا الذي قد تخلفه الفراغات, و تحيطه الغيابات بهالة عظمى تجعلك غارقا في حساب مع الذات حتى تكاد تجلدها, هل أنا من أهملت الغيمة حتى توارت خلف شمس الخريف معلنة عن عدم رغبتها في الهطول؟

أم أنا من ذممت صوت المذياع حتى فكر في اعتناق صمته الأبدي؟ أم أكون من بترت الظل من منابته كي أتوه؟؟

لا دخل لي في كل ما يتأتى عنه فراغ يقصم ظهر الوقت، لست المذنبة في ترتيب حقائب الغياب.

أنا ربما شيء من تلك الأشياء البسيطة حد السطحية, قد يكون حضوري لاغيا إن أتت عاصفة لتنصف المتشبثين بياقة الحياة,

أنا قد أكون باهتة حد التماهي مع أول لحظة اندثار, قاب قوسين من تمزق يطال نياط قلب سئم من شحنات الكهرباء التي توقظه بكل قسوة ليستمر في الحياة غصبا..

و لكن بعض الدمار يخلف حتما فراغا لنبدأ فيه مسيرة ابداع لنبني شيئا جديدا، شيئا يستحق كل ما سبقه من فوضى احالته ركاما,الفوضى التي تخلق فراغات, سنرى حينها الأمور أصفى  و أنقى, و ستحدث في دواخلنا ثورة عارمة, ثورة للبناء الجميل لملئ ما تم افراغه .

سأبدأ في رسم غيوم كثيفة و ألونها بلون الرماد الذي يحرض على العطاء , سأرتب حدائق قلبي لتستقبل أول زخات الحياة.

سأصلح المذياع القديم و أختار ركنا جميلا ليصدح منه و يمتد صداه لكل جزء في البيت, و قد تسمع الجارة التي تعتكف في شرفتها مقطعا هادئا من موسيقى الزمن الجميل, لتسقط عنها تجاعيد حزن استوطنت وجهها لدهور، و للظل لن أعتذر, فليغادر الى حيث شاء فإني أعلنت منذ قرون إني لا ارغب في ظل لا يساند عثرتي في الظلام, و لكل الأشياءالبسيطة, مثل أفكاري الطفولية, لن أضع قيودا و سألغي الحواجز الوهمية, لتنطلق الألوان في فضاء الخيال لرسم عالم لا يمكن فيه للفراغ أن يستوطنه, الحياة لا تستوجب كل هذا التعقيد لتنال رضانا و لا تستحق كل هذا الحزن لنعلن انها لم تنصفنا الفكرة .

أن عش يومك دون التكهن بما ستلقاه بعد لحظة آتية ,  وانطلق حيث تأخذك سريرتك النقية, و أحسن الظن بكل شيء تصادفه, سيئا كان او جيدا, لا تبالغ في تصيد الشكوك و لا تنجرف خلف تهيؤات محتملة،

الحياة ابسط من خطوط كف طفل وليد, يبسطها حين يكون سعيدا و يمسكها حين يشعر بالألم.

google-playkhamsatmostaqltradent